تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٩/ ٣ - "عَنْ قُبَاث بْنِ أَشْيَمَ قَالَ: شَهِدْتُ بَدْرًا مَعَ المُشْرِكِينَ، وَإنِّى لَانْظَرُ إِلَى قِلَّةِ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ فِى عَيْنَىَّ وَكَثْرَةِ مَنْ مَعَنَا مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَانْهَزَمْتُ فِيمَنِ انْهَزَمَ، فَلَقَدْ رَأَيْتنِى وَإنِّى لأَنْظُرُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِى كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنِّى لأَقُولُ فِى نَفْسِى: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الأَمْرِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ فَلَمَّا كَانَ بعد الخندق قُلْتُ: لَوْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَظَرْتُ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَقَدْ وَقَعَ فِى قَلْبِى الإِسْلَامُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ رسُولِ الله - ﷺ - فَقَالُوا: هُوَ ذَاكَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِدِ مَعَ مَلأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْرِفُه مِنْ بَيْنِهِمْ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: يَا قَبَاثُ بْنَ أَشْيَمَ! أَنْتَ الْقَائِلُ يَوْمَ بَدْرٍ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءُ؟ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله، وَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ مَا خَرَجَ مِنِّى إِلَى أَحَدٍ قَطُّ، وَمَا تَرَمْرَمْتُ بِهِ إِلَّا شَيْئًا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِى، فَلَوْلَا أَنَّكَ نَبىُّ الله مَا أَطْلَعَكَ الله عَلَيْهِ، هَلُمَّ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَعَرضَ عَلَىَّ الإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ".

الواقدى، كر (١).

(١) أخرجه دلائل النبوة ج ٣/ ص ١٥٠ باب (وقوع الخبر بمكة وقدوم عمير بن وهب على النبي - ﷺ - وبعده قباث بن أشيم بالمدينة وما في ذلك من دلائل النبوة) وذكر الحديث عن قباث بن أشيم مطولا.

وفى مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢١/ ص ٥٩ في ترجمة قُباثُ بن أَشَيْم الليثى بلفظ: عن محمد بن عمر الواقدى قال: قالوا: وكان قباث بن أشيم الكنانى يقول: شهدت مع المشركين بدرًا وإنى لأنظر إلى قلة أصحاب محمد في عينى وكثرة من معنا من الخيل والرجال فانهزمت فيمن أنهزم فقلت: رأيتنى وإنى لأنظر إلى المشركين في كل وجه وإنى لأقول في نفسى: ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلَّا النساء، وصاحبنى رجل، فبينا هو يسير معى إذ لحقنا من خلفنا، فقلت لصاحبى: أبك نهوض؟ قال: لا، والله ما هو بى، قال: وعقر، وترفعت، فلقد صبحت عنفة قبل الشمس، كنت هاديا بالطريق، ولم أسلك الحاج، ولم أسلك الحاج وخفت الطلب، فتنكبت عنها، فلقينى رجل من قومى بفيقة فقال: ما وراءك؟ قلت: لا شئ، قتلنا وأسرنا وانهزمنا، فهل عندك من حملان؟ قال: فحملنى على بعير وزودنى زادًا حتى لقيته الطريق بالجحفة، =

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢١ · الصفحة ٨١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢١ · ص ٨١٣