تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَارِيةَ القِبْطِيةَ وَهِىَ حَامِلٌ مِنْهُ بِإِبْرَاهيمَ وَعِنْدَها نَسِيبٌ لَها، كَانَ قَدِمَ مَعَهَا مِنْ مِصْرَ وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَكَانَ كثيرًا مَا يَدْخُلُ عَلَى أمِّ إِبْرَاهيمَ وَأَنَّهُ جَبَّ نَفْسَهُ فَقَطَعَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى لَمْ يبقِ قَلِيلًا وَلاَ كثِيرًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا عَلَى أمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَ عنْدَهَا قَرِيبَهَا، فَوَجَدَ فِى نَفْسِهِ منْ ذلِكَ شَيْئًا، كَمَا يَقَعُ فِى أَنْفُسِ النَّاس، فَرَجَعَ مُتَغَيِّرَ اللّوْن، فَلَقيَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَعَرَفَ ذلِكَ في وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَا لِى أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّونِ؟ فَأخْبَرَهُ مَا وَقَعَ في نَفْسِهِ مِنْ قَرِيبِ مَارِيَةَ، فَمَضَى بِسَيْفِهِ، فَأقْبَلَ يَسْعى حَتَّى دَخَلَ عَلى مَارِيَةَ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا قَرِيبَهَا ذَلكَ، فَأهْوَى بِالسَّيْفِ ليَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأى ذلكَ مِنْهُ، كَشَفَ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رآهُ عُمَرُ، رَجَعَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ جبْرِيلَ! أَتَانِى فَأخْبَرَنِى أَنَّ الله - عز وجل - قَدْ بَرَّأَهَا وَقَرِيبَهَا مِمَّا وَقَعَ فِى نَفْسِى وَبَشَّرَنِى أَنَّهُ فِى بَطنهَا منِّى غُلام، وَأنَهُ أشْبَهُ الخَلقِ بِى، وَأَمَرَنِى أنْ أُسَمِّى ابْنِى إِبْرَاهِيمَ وَكَنَّانِى بأبى إِبْرَاهِيمَ، وَلَوْلاَ أَنِّى أكْرَهُ أنْ أحَوِّل كُنيَتِى التِى عُرِفْتُ بِهَا، لاَ كتَنَيْتُ بِأبى إِبْرَاهِيمَ كمَا كَنَّانِى بْرِيلُ".

كر وسنده حسن (١).

٤٢٣/ ٤٧ - "عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأ غَريبًا (وَسَيَعُودُ غريبًا) (*) كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى للغُرَبَاء، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَمَا الغُرَبَاءُ؟ قَالَ: الفَرارُونَ بدِينِهمْ يَبْعَثُهُمْ الله - عز وجل - يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ عيسى ابْن مَرْيَمَ".

كر (٢).

(١) أخرجه الإصابة لابن حجر، ج ٩ ص ٢٦ رقم ٧٥٧٥ ترجمة مأبور رقم ٧٥٧٥ ص ٢٦ بلفظ الحديث مع اختلاف في بعض ألفاظه - أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر بسنده عن عبد الله بن عمر قال ابن حجر: وقد جاء ذكره في عدة أخبار غير مسمى. وانظر ص ٢٧ روايات تكمل لفظ الحديث.

(٢) أخرجه تهذيب ابن عساكر، ج ٢ ص ٢١٧، ٢١٨ ترجمة إبراهيم بن صياد أبو إسحاق البغدادى الصوفى بلفظ: وروينا من طريقه عن أبى الدرداء وأبى أمامة وواثلة بن الأسقع أنهم قالوا: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء". =

===

(*) ما بين القوسين سقط من الأصل أثبتناه من

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢١ · الصفحة ٣٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢١ · ص ٣٢٦