تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٢٢/ ٤٤٤ - "انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوُا المَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ ينجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا الله بِصَالِحِ أعْمَالِكُمْ، قَالَ رَجُل مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كانَ لِى أبَوانِ شَيْخَانِ كبِيرَانِ، وَكنتُ لاَ أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أهْلًا وَلاَ مَالًا، فَنَأى بِى فِى طَلَبِ شَىْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غُبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمِيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أهْلًا أو مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالقَدَحُ عَلَى يَدَىَّ أنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرِقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشِرِبَا غُبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كنتُ فَعَلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِى ابْنَةُ عَمٍّ كانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَأرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّى، حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِى فَأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّى بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لاَ أحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوع عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِىَ أحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَتَرَكْتُ الَّذِى أعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَأفْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْر أنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا، وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ اسْتَأَجَرْتُ أجَرَاءَ فَأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ تَرَكَ الَّذِى لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأمْوَالُ فَجَاءَنِى بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله أَدِّ إِلَىَّ أجْرِى، فَقُلتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَم وَالرَّقِيقِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله لاَ تَسْتَهْزِئْ بِى، فَقُلتُ: إِنِّى لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأخَذَهُ كلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا. اللَّهُمَّ فَإِنْ كنتُ فَعَلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَأفْرِجْ عَنَا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ".

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢١ · ص ٢٣٠