تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يُنَاجِيهِ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ دُونِى، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِيهِ، قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ! فَإِنَّهُ وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَحَدُ بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْلا يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَوَالله لإِسْلامُكً كَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ إِسْلامِ رَجُلٍ مِنْ وَلَدً الْخَطَّاب لَوْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اذْهبْ بِهِ (*) فَقَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ، فَلْيُبيِّتْ (* *) عِنْدَكَ، حَتَّى تَمُرُّوا (* * *) بِهِ عَلَيْنَا إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَمَّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رآَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - قَالَ: وَيْحَكَ أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، قَالَ: بِأَبى أَنْتَ مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، قَدْ كَانَ يَقَعُ فِى نَفْسِى أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ إِلَهٌ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّى رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأَمِّى مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هَذِهِ فَوَالله إِنَّ فِى النَّفْسِ مِنْهَا لَشَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: وَيْحَكَ: اشْهَدْ أَن لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (* * * *) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَبَا سُفْيَانَ وَحُبَّهُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ، أَجَل (* * * * *) لَهُ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلْعَبَّاسِ بَعْدَمَا خَرَجَ: احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِى إِلَى خَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: فعَدَلْتُ بِهِ فِى مَضِيقِ الْوَادِى إِلَى خَطْمِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا حَبَسْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: غَدْرًا يَا بَنِى هَاشِمٍ!، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ أَهْلَ النُّبُوَّةِ لا يَغْدِرُونَ وَلَكِنْ لِى إِليْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَهَلا بَدَأتَ بِهَا أَوَّلا، فَقُلْتَ: إِنَّ لِى إِليْكَ حَاجَةً فَكَانَ أَفْرَحَ (* * * * * *) لِرَوْعِى، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَمْ (* * * * * * *) أَكُنْ أَرَاكَ تَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ وَعَبَّى رَسُولُ الله - ﷺ - أَصْحَابَهُ، وَمَرَّتِ

(*) في كنز العمال "ذهب به".

(* *) في كنز العمال "فليبت".

(* * *) في كنز العمال " تغدو ".

(* * * *) ورد هذا الأثر في كنز العمال ببعض ألفاظ زيادة.

(* * * * *) في كنز العمال "اجعل".

(* * * * * *) في كنز العمال "أروع".

(* * * * * * *) في كنز العمال "لم".

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٠ · الصفحة ٦٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٠ · ص ٦٧٨