تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقَتْلُ بِكُمْ. ثُمَّ قال لى: وَلَا تُحِدثْ في سِلَاحِكَ شَيْئًا، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبْتُ فَكُنْتُ بَيْن ظَهْرَانَىِ الْقَوْمِ أَصْطَلِى مَعَهُمْ عَلَى نِيرَانِهِمْ، وَأَذْكرُ لَهُمُ الْقَوْلَ الَّذِى قَالَ لِى رَسُولُ الله - ﷺ -: أَيْنَ قُريْشٌ؟ أَيْنَ كِنَانَةُ؟ أَيْنَ قَيْسٌ؟ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ السَّحَر قَامَ أَبو سُفيَانَ يَدْعُو بِالَّلاتِ وَالْعُزَّى وَيُشْرِكُ، ثُمَّ قَالَ: نَظَر رَجُلٌ مِنْ خلية قال وَمعِىَ رَجُلٌ يَصْطَلِى، قَالَ: فَوَثَبْتُ عَلَيْه مَخَافَةَ أنْ يَأخُذَنِى، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ، قُلْتُ: أولِى فَلَمَّا رَأى أبُو سُفْيَانَ الصُّبْحَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَأَردُف أَيْنَ قُرَيْشٌ؟ أَيْنَ رُءُوسُ النَّاسِ؟ أَيْنَ مَادةُ النَّاسِ تَقَدَّمُوا، قَالُوا هَذِهِ المَقَالَةَ الَّتِى أَتَيْنَا بِهَا البَارِحَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ كِنَانةُ؟ أَيْنَ رُمَاةُ الحَدَقِ؟ تَقَدُّموا، فَقَالُوا: هَذِه المَقَالَةُ الَّتِى أَتينَا بِهَا البَارِحَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ قَيْسٌ؟ أَيْنَ فُرْسَانُ النَّاسِ؟ أَيْنَ أَحَلاسُ الخَيْلِ؟ تَقدَّمُوا فَقَالُوا هَذِه المَقَالَةَ الَّتِى أَتَيْنَا بِهَا البَارِحَةَ، قَالَ: فَخَافُوا فَتَخَاذَلُوا وَبَعَثَ الله عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ إلَّا هَدَمَتْهُ، وَلَا إِنَاء إِلا أَكْفَتْهُ، وتَنَادَوْا بِالرَّحِيلِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: حَتَّى رَأَيْتُ أبَا سُفْيَانَ وَثَبَتَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ مَعْقُولٍ فَجَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ لِلقِيامِ وَلا يَستَطِيعُ القِيَامَ بِعِقَالِه، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَوَالله لَولَا مَا قَالَ لِى رَسُولُ الله - ﷺ -: وَلَا تُحْدِثْ فِى سِلَاحِكَ شَيْئًا لرمَيْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ، قَالَ: وسَارَ الْقوْمُ وَجِئْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ أَنْيَابَهُ".

كر (١).

٢٥١/ ٩١ - "عَنْ حُذَيْفَةَ قال: كفَى مِنَ الْعِلْمِ الْخَشْيَةُ، وَكفَى مِنَ الْجَهْلِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَالِمُ حَسَنَاتِهِ وَيَنْسَى سَيِّئَاتِهِ، وَكَفَى مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يَتُوبَ مِنَ الذَّنْبِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ".

كر (٢).

(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بلفظ مقارب، ج ٤ ص ١٠٢ وأخرج الإمام مسلم جزءًا منه بمعناه في كتاب (الجهاد والسير) باب غزوة الأحزاب، حديث ١٧٨٨، والطبرانى في الكبير (٣٠٠٢)، وابن سعد في طبقاته ٢/ ٦٩، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٥٤.

(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، ج ٦ ص ٢٥٨ عن حذيفة، قال: "بحسب المرء من العلم أن يخشى الله - عز وجل - وبحسبه من الكذب أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم يعود".

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٠ · ص ٤٢