تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(مُسندُ شدَّاد بْن أوسٍ - رضي الله عنه -)

٣٦٩/ ١ - " الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى عُبَادَةُ بْنُ نُسَىٍّ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَجْفَاءِ، حَدَّثَنِى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ: أَقْبَل رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَامِرٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ حَتَّى مَثَلَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُول الله - ﷺ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَفُوهُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ: تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله أُرْسِلْتَ إِلَى النَّاسِ كَمَا أُرْسِلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّة؟ وَلَكِن (لِكُلِّ) قَوْلِ حَقِيقَةٌ، وَلِكُل بَدْءِ شَأنٌ، فَحَدِّثْنِى بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ وَبَدْءِ شَأنِكَ، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَليمًا لاَ يَجْهَلُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخَا بَنِى عَامِرٍ، إِنَّ للأَمْرِ الَّذِى سَأَلْتَنِى عَنْهُ قِصَصًا وَنَبأً، فَاجْلِسْ أُنْبِئْكَ بحَقيقَةِ قَوْلِى وَبَدْءِ شَأنِى، فَجَلَسَ العَامِرِىُّ بَيْنَ يَدَىْ رَسُول الله - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: إِنَّ وَالِدِى لَمَّا بَنَى بِأُمِّى حَمَلَتْ، فَرَأَتْ فَيمَا يَرَىْ النَّائِمُ أَنَّ نُورًا خَرَجَ مِنْ جَوْفِهَا، فَجَعَلَتْ تُتْبِعُهُ بَصَرَهَا حَتَّى مَلأَ مَا بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ نُورًا، فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى حَكِيمٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ لَهَا: والله لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ بَطْنِكَ غُلاَمٌ يَعْلُو ذكْرُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكَانَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ بَنِى سَعْدِ بْنِ هَوَازِنَ يَنْتَابُونَ نِسَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَحْضُنُونَ أَوْلاَدَهُمْ وَينْتَفِعُونَ بخَيْرِهِمْ، وَإِنَّ أُمِّى وَلَدَتْنِى فِى العَامِ الَّذِى قَدمُوا فيهِ وَهَلَكَ وَالِدِى، فَكُنْتُ يَتِيمًا فِى حِجْرِ عَمِّى أَبِى طَالِبِ، فَأَقْبَلَ النِّسْوَانُ يَتَدَافَعْنَنِى وَيَقُلْنَ: ضَرْعٌ صَغِير لاَ أَبَا لَهُ فَمَا عَسَيْنَا أَنْ نَنْتَفِعَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ، وَكَانْ فِيهنَ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كبشة ابْنَةُ الْحَارِثِ، فَقَالَتْ: وَالله لاَ أَنْصَرِفُ عَامِى هَذَا خَائِبَةً أَبَدًا، فَأَخَذَتنِى وَأَلْقَتْنِى عَلَى صَدْرِهَا فَدِرَّ لَبَنُهَا فَحَضَنَتْنِى، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَمِّى أَبَا طَالِب أَقْطَعَهَا إِبِلًا وَمُقَطَّعَاتٍ مِنَ الثِّيَاب، وَلَمْ يَبْقَ عَمُّ مِنْ عُمُومَتِى إِلَّا أَقْطَعَهَا وَكسَاهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النِّسْوَانَ، أَقْبَلْنَ إِلَيْهَا، يَقُلْنَ. أَمَا وَالله يَا أُمَّ كبْشَةَ لَوْ عَلِمْنَا بَرَكَةَ هَذَا يَكُونُ هَكَذَا؟ مَا سَبقْتينَا إِلَيْه، ثُمَّ تَرَعْرَعْتُ وَكَبِرْتُ، وَقَدْ بُغَّضَتْ إِلَىَّ أَصْنَامُ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ، فَلاَ أَقْرَبُهَا وَلاَ آتِيهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ زَمَنٍ خَرَجْتُ بَيْنَ أَتْرَابٍ لِى مِنَ الْعَرَبِ نَتَقَاذَفُ بِالأَجِلَةِ يَعْنِى البَعْرَ فِإِذَا بثَلاثَةِ نَفَرٍ مُقْبِلِينَ

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ٢٠ · ص ٤١٤