تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(مسند الحارث بن الحرث الأشعرى - رضي الله عنه -)

٢١٣/ ١ - " عَنِ الْحارِثِ الأَشْعَرِىِّ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: إِنَّ الله أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأمُرَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ بِهِنَّ، فَأَوْحَى الله إِلَى عِيسَى إِمَّا أَنْ يُبَلِّغَهُنَّ أوْ تُبَلِّغَهُنَّ، فَأتَاهُ عِيسَى، فَقَالَ لَهُ: إِنكَ قَدْ أُمِرْتَ بخَمْسِ كلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ تَأمُرَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ وَإِمَّا أَنْ أُبَلِّغَهُنَّ، فَقَالَ لَهُ: يَا رُوحَ الله إِنِّى أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِى أَنْ أُعَذَّبَ، أَوْ يخْسَفَ بِى، فَجَمَعَ يحيى بَنِى إِسرَائِيلَ فِى بَيْتِ الْمَقْدسِ حَتَّى امْتلأَ الْمَسْجِدُ، فَقَعَدَ عَلَى الشُّرُفَاتِ، فَحَمِد الله، وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله أَمَرَنِى بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وآمَرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَأَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِه شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِالله كمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا، فَقَالَ: اعْمَلْ وَارْفَعْ إِلَىَّ، فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَعمَلُ وَيَرْفَعُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كذَلِكَ؟ وَإِنَّ الله عز وجل - خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَلَفَّتُوا؛ فَإِنَّ الله - عز وجل - يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَأَمَرَكُمْ بالصِّيَامِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ فِى عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِن رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ! لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِىَ نَفْسِى مِنْكُمْ؟ فَجَعَلَ يَفْتِدى نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ الله كَثِيرًا، وَمَثَلُ ذَلِكَ كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِى أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذا كانَ فِى ذِكْرِ الله، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِى الله بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِى سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنْ دَعَا

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٩ · الصفحة ٧٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٩ · ص ٧٥٩