تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٠٠/ ٣ - "إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمؤْمِنِ قُوَّةً فِى دينٍ، وَحَزْمًا فِى لِينٍ، وَإِيمَانًا فِى يَقِينٍ، وَحِرْصًا فِى عِلْمٍ، وَشَفَقَةً فِى مقةٍ (*)، وَحِلْمًا فِى عِلْمٍ، وَقَصْدًا فِى غِنًى، وَتَحَمُّلًا فِى فَاقَةٍ، وَتَحَرُّجًا عَنْ طَمَعٍ، وَكَسْبًا فِى حَلَالٍ، وَبِرّا فِى اسْتِقَامَةٍ، وَنَشَاطًا فِى هُدًى، وَنَهْيًا عَنْ شَهْوَةٍ، وَرَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ عِبَادِ اللهِ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغضُهُ، وَلَا يأثَم فِيمَنْ يُحِبُّ، وَلَا يُضَيِّعُ مَا اسْتُودِعَ، وَلَا يَحْسُدُ وَلَا يَطْعَنُ، وَلَا يَلْعَنُ، وَيَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ، وإِنْ لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَنَابزُ بِالأَلْقَابِ، فِى الصَّلَاةِ مُتَخَشِّعًا، إِلَى الزَّكَاةِ مُسْرِعًا، فِى الزَّلَازِلِ وَقورًا، فِى الرَّخَاءِ شَكُورًا، قَانِعًا بِالَّذِى لَهُ، لَا يَرْتَجِى (لا يدعى) مَا لَيْسَ لَهُ، وَلَا يَجْمَعُ فِى الْغَيْظِ، وَلَا يَغْلِبهُ الشُّحُّ عَنْ مَعْرُوفٍ يُرِيدُهُ، يُخَالِطُ النَّاسَ كَىْ يَعْلَمَ، ويُنَاطِقُ النَّاسَ كَىْ يَفْهَمَ، وَإِنْ ظُلِمَ وَبُغِىَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ الرّحْمنُ هُوَ الَّذِى يَنْتَصِرُ لَهُ".

الحكيم عن سُفْيَان عن جندب بن عبد الله (١).

٢٠٠/ ٤ - "عَنْ جُنْدَبٍ الْبَجَلِىِّ قَالَ: اتَّقُوا اللهَ، وَاقْرَأُوا القُرْآنَ، فَإنَّهُ نُورُ الَّليْلِ الْمُظْلِمِ، وَبَهَاءُ النَّهَارِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ، فَإِذَا أُنْزِلَ الْبَلَاءُ، فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ، فَإِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْخَائِبَ مَنْ خَابَ دِينُهُ، وَالْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ دِينُهُ، أَلَا! لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ، وَلَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ لأَنَّ النَّارَ لَا يُفَكُّ أَسيرُهَا، وَلَا يَبْرَأُ حَدِيرُهَا (* *)، وَلَا يطْفَأ حَرِيقُهَا، وَإِنَّهُ لَيُحَالُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ بِمِلْءِ كَفِّ دَمٍ أصَابَهُ مِنْ دَمِ أَخِيهِ الْمُسْلِم، كُلَّمَا ذَهَبَ لِيَدْخُلَ مِنْ بَابٍ مِنْ أبوَابِهَا وَجَدَهَا يُرَدُّ عنها، وَاعْلَمُوا أَنَّ الآدَمِىَّ إِذَا مَاتَ فَدُفِنَ لأَنَتَنَ أول مِنْ بَطْنِهِ، فَلَا تَجْعَلُوا مَعَ النَّتَنِ خَبَثًا، وَاتَّقُوا اللهَ فِى أَمْوَالِكُمْ، وَالدِّمَاءِ، فَاجْتَنِبُوهُمَا".

(*) يقال: ومِقَ يَمِقُ - بكسر الميم فيهما - مِقَةً: أحبه، فهو وامِقٌ النهاية ج ٥/ ص ٢٣٠.

(١) أورده الحكيم الترمذى في نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول - ﷺ - ص ٣٤٣، الأصل الثامن والخمسون والمائتان في (أخلاق المعرفة) عن الحسن، وساق الحديث. وقال في آخره: ثم قال الحسن: وعظنى بهذا الحديث جندب بن عبد الله، وقال جندب: وعظنى بهذا الحديث رسول الله - ﷺ -.

(* *) مادة (حدر) - (الحَدُور) - بالفتح -: الهبوط، وهو المكان الذى (تنحدر) مِنْهُ، و(الحُدور) بالضم فِعْلُكَ. و(حَدَر) السفينة: أرسلها إلى أسفل - انظر مختار الصحاح، ص ١٢٦

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٩ · الصفحة ٧٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٩ · ص ٧٤٢