تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَبَابِهِمْ: يَافُلاَنُ! قُمْ فَاذْكُرْ فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِى جَعَلَنَا خَيْرَ خَلْقِهِ، وآتَانَا أَمْوالًا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نَشَاءُ، فَنَحْنُ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الأرْضِ وَأَكْثَرِهِم عَدَدًا، وَأَكْثَرِهِمْ سِلاَحًا، فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْنَا قَوْلَنَا فَلْيَأتِ بِقَوْلٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِنَا، وَبِفعَالٍ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ فِعَالنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - لِثَابتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ الأَنْصَارِىِّ - وَكَانَ خَطِيبَ النَّبِىِّ - ﷺ -: قُمْ فَأَجِبْهُ، فَقَامَ ثَابِتٌ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله أَحْمَدُهُ وَاسْتَعِينُهُ أُوْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْه، وَأَشْهَد أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحَدهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَدَعَا الْمُهَاجِرِينَ منْ بَنِى (عَمِّهِ) تَمرٍ (*) أَحْسَنَ النَّاسِ وجُوهًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ أَحْلاَمًا فَأَجَابُوهُ، الْحَمْدُ لله الَّذِى جَعَلنَا أَنْصَارَهُ وَوُزَرَاءَ رَسُولِ الله - ﷺ - وَعِزّا لِدِينِهِ، فَنَحْنُ نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إلَهَ إِلا الله، فَمَنْ قَالَهَا مَنَعَ مِنَّا مَالَهُ وَنَفْسَهُ، وَمَنْ أَبَاهَا قَاتَلْنَاهُ، وَكَانَ رَغْمُهُ فِى الله عَلَيْنَا هَيِّنًا، أَقُولُ قَوْلِى هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ. فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: يَا فُلاَنُ! قُمْ فَقُلْ أَبْيَاتًا وَاذْكُرْ فِيهَا فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ، فَقَالَ:

نَحْنُ الْكِرَامُ فَلاَ حَىٌّ يُعَادِلُنَا ... نَحْنُ الرُّؤُوسُ وَفِينَا يُقْسَمُ الرُّبُعُ

وَنُطِعِمُ النَّاسَ عِنْدَ المَحْلِ كُلَّهمُ ... مِنَ السَّدِيف (* *) إِذَا لَمْ يُؤْنِس القَزَعُ (* * *)

إِذَا أَبيْنَا فَلاَ يَأبَى لَنَا أَحَدٌ ... إِنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الْفَخْر نَرْتَفِعُ

فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: عَلَيَّ بِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: وَمَا يُرِيدُ مِنِّى رَسُولُ الله - ﷺ -؟ وَإِنَّمَا كنتُ عِنْدَهُ آنِفًا؟ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَميمٍ بِشَاعِرِهمْ وَخَطِيبِهمْ، فَتَكَلَّمَ خَطِيبُهُمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - ثَابِتٍ بن قَيْسٍ فَأَجَابَهُ، وَتَكَلَّمَ شَاعِرُهُمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِلَيْكَ لِتُجِيبَهُ، فَقَالَ حَسَّان: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا إِلَىَّ

(*) في الأصل من (بنى نمر) والتصحيح من تهذيب تاريخ دمشق الكبير.

(* *) السديف: شَحْم السَّنام. النهاية ٢/ ٣٥٥.

(* * *) القزعُ: السَّحابُ، أبى نُطعم الشَّحم في المَحْل. نهاية ٢/ ٣٥٥.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٩ · ص ٥٥٢