تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٥/ ٢٦١ - " عَنْ أنَسٍ قَالَ: آمَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ النَّاسَ إِلاَّ أرْبعَةً: عَبْدَ العُزَّى بْنَ خَطَلٍ، وَمِقْيَسَ بنَ صُبَابَةَ الكِنَانِىَّ، وَعَبْدَ الله بنَ سَعْدِ بنِ أبِى سَرحٍ، وَأُمَّ سَارَّة، فَأمَّا عَبْدُ العُزَّى: فَإنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بأسْتَارِ الكَعْبَةِ، قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ أنْ يَقْتُلَ عَبْدَ الله ابْنَ سَعْدٍ إذَا رآهُ، وَكَانَ أخَا عثمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فأتى بِهِ رَسُولَ الله - ﷺ - لِيَشْفَعَ لَهُ، فلَمَّا بَصُرَ بِهِ الأنْصَارِىُّ اشْتَمَلَ السَّيْفَ، ثُمَّ خَرجَ فِى طَلَبِهِ، فَوَجَدَهُ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَهَابَ قَتْلَهُ لأنَّهُ فِى حَلَقَةِ النَّبِى - ﷺ -، وَبَسَطَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَال لِلأنصَارِىِّ: قَد انْتَظَرْتُكَ أنْ تُوفِىَ نَذْرَكَ. قَال: يَارَسُولَ الله هِبْتُكَ! أفَلا أوْ مَضْتَ إِلَىَّ، قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبىٍّ أنْ يُومِضَ، وَأمَّا مِقْيَسٌ: فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أخٌ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقُتِلَ خَطأ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - رَجُلًا مِنْ بَنِى فِهْرٍ لِيأخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الأنْصَارِ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ العَقْلَ، وَرَجَعَ قَامَ الفهرِىُّ فَوَثَبَ مقْيَسٌ فَأخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ به رَأسَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أقْبَلَ وَهُوَ يَقُولُ:

شَفَا النَّفْسَ مَنْ قَدْ مَاتَ بالقَاع مُسْنَدًا ... يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأجادِعِ (*)

وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ ... تُلِمُّ فَتنسِينِى وَطِئَ المَضَاجِعِ

فَقُلتُ بِهِ فهْرًا وَغرمْتُ عَقْلَهُ ... سَرَاةَ (* *) بَنِى النَّجَّارِ أرْبَابَ فَارِعِ (* * *)

حَلَلتُ بِهِ نَذْرى وأدْرَكْتُ ثُؤْرَتِى ... وَكُنْتُ إِلَى الأوْثَانِ أوَّلَ رَاجِعِ

وَأمَّا أُمُّ سَارة: فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلاَةً لِقُرَيْشٍ، فَأتَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - فَشَكَتْ إِليْهِ الحاجَةَ فَأعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أتَاهَا رَجُلٌ، فَبَعَثَ مَعَها كِتَابًا إلَى أهْلِ مَكَّةَ تَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِتَحْفَظَ عِيَالَهُ، وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ، فَأتى جِبْرِيلُ النَّبِىَّ - ﷺ -، فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ

(*) الأجادع: جمع أجدع، والأجدع: مقطوع الأنف. ا. هـ نهاية ١/ ٢٤٦

(* *) سراة: جمع سَرىٍّ، وهو الشريف في قومه. اه: نهاية ٢/ ٣٦٣

(* * *) فارع: المرتفع العالى، وقيل: أصل المال. اه: نهاية ٣/ ٤٣٦.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٩ · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٩ · ص ١٦١