تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ أُبِىٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا! ! إِنْ كانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تَغْشَنَا في مَجَالِسِنَا، وَارْجِع إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ: بَلِ اغْشَنَا فِى مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ، وَاليَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ ثُمَّ رَكَبَ دَابّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْد بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: أَىْ: سَعْدُ. أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ ! قَالَ: كذَا وَكذَا، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُول الله وَاصْفَحْ؛ فَوَالله لَقَدْ أَعْطَاكَ الله الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ الله ذَلِكَ بالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِه مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ - ﷺ - وَكَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كمَا أَمَرَهُ الله تَعَالَى، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، وَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَأَوَّلُ فِى الْعَفْوِ مَاَ أَمَرَهُ الله بِهِ حَتَّى أَذِنَ الله فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ الله - ﷺ - بَدرًا، وَقَتَلَ الله بِهِ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايَعُوا رَسُولَ الله - ﷺ - فَأَسْلَمُوا".

حم، خ، م، ن، والعدنى، طب، ق في الدلائل، وانتهى حديث م، عند قوله: فعفا عنه النبي - ﷺ - (١).

(١) ورد هذا الأثر في مسند الإمام أحمد (حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -) ج ٥/ ٢٠٣ إلى قوله: "فعفا عنه النبي - ﷺ - ".

والبخارى في صحيحه ج ٧/ ١٥٤ كتاب (الطب) باب: عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار مع اختلاف يسير.

ومسلم في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) باب: في دعاء النبي - ﷺ - وصبره على أذى المنافقين ج ٣/ ١٤٢٢ رقم ١١٦/ ١٧٩٨ إلى قوله: "فعفا عنه النبي - ﷺ - ".

وعبد الرزاق في مصنفه ج ٥/ ٤٩٠ - ٤٩٢ رقم ٩٧٨٤ بمثل رواية مسلم.

والبيهقى في دلائل النبوة (باب: مبتدأ الإذعان بالقتال وما ورد بعده في نسخ العفو) ... إلخ، ج ٢/ ٥٧٦، ٥٧٧ إلى قوله: "ويصبرون على الأذى".

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ٧٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ٧٩٢