تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ وَلَوْ لَم تُبْقُوا شَيْئًا مِنْ جُهْدِكُمْ إلَّا نِعَمَهُ العِظَام عَلَيكُم بِهِدَايَته إيَّاكُم لِلإِسْلَامِ مَا كُنْتُم تَسْتَحِقَّونَ به الدَّهْرَ، مَا الدَّهْرُ قائِمٌ بِأَعْمَالِكُم جَنَّتَهُ، وَلَكِن بِرَحْمتِهِ تُرْحَمُونَ، وإلَى جَنَّتِهِ يَصِيرُ الْمُقْسطُونَ، جَعَلنَا الله وإِيَّاكُم مِنَ التَّائِبِينَ العَابِدِينَ".

حل (١).

٤/ ٢٧٣٦ - "عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ عَلِيّا شَيَّعَ جِنَازَةً، فَلَمَّا رُفِعَتْ فِى لَحْدِهَا عَجَّ أَهْلُها وَبَكَوا، فَقَالَ: مَا تَبْكُونَ؟ أَمَا والله لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ ميِّتُهُمْ لأَذْهَلَتْهُمْ مُعَايَنَتُهم عَنْ مَيِّتِهِمْ وإِنَّ لَهُ فِيهِم لَعَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُم أَحَدٌ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: أُوصِيكُم عَبَادَ الله بِتَقْوَى الله الَّذِى ضَرَبَ لَكُمُ الأَمثَالَ، وَوَقَّتَ لَكُمُ الآجَالَ، وَجَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعًا تَعِى مَا عَنَاهَا، وأَبْصَارًا تَجْلو عَن غِشَاهَا، وأَفْئِدَةً تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا فِى تَرْكِيِبِ صُوَرِهَا وَمَا أَعْمَرَهَا، فَإِنَّ الله لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا وَلَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذكِّرَ صَفْحًا بلَ أَكْرَمَكُمْ بِالْنّعَم السَّوَابِغِ وأَرْفَدَكُم بِأَوْفَرِ الرَّوَافِد، وأَحَاطَ بِكُم الأحصاء، وأَرْصَدَ لَكُمُ الجَزَاءَ في السَّرَّاءِ والضَّرَاءِ، فَاتَّقُوا الله عِبَادَ الله وَجِدُّوا فِى الطَّلَبِ، وبَادِرُوا بِالعَمَلِ لِقَطْعِ النَّهَمَاتِ، وهَادِمِ الَّلذَّاتِ فإنَّ الدنْيَا لَا يدُومُ نَعِيمُهَا، وَلَا تُؤْمَنُ فَجَائِعُها غُرُورٌ حَائِلٌ، وشَبَحٌ غَائِلٌ، وَعِمَادٌ مَائِلٌ، يَمْضِى مُسْتَطْرِفًا وَيُردَّى مُسْتَرْدِفَا، باثْعَابِ شَهَواتِهَا، وخَتل تراضُعِهَا (٢)، اتَّعِظُوا عِبَادَ الله بِالْصَبْر، واعْتَبِرُوا بالآيات والأَثَرِ، وازْدَجرُوا بِالنُّذُرِ، وانْتَفِعُوا بِالْمَواعِظِ، وَكَأَن قَدْ عَلَقَتْكُمْ مَخالِبُ الْمَنِيَّة، وَضمَّكُمْ بَيْتُ التُّرابِ، "ودَهَمَتْكُمْ مُقَطِعاتُ الأُمُورِ بِنفْخَةِ الصُّور نَفْخِ الصدور وَبَعْثَرَةِ الْقُبُورِ، وَسِيَاقَةِ الْحَشْرَ، وَمَوْقِفِ الْحِسابِ بِإِحَاطَة قُدْرَةِ

(١) الأثر في حلية الأولياء، ج ١ ص ٧٧، باب: وثيق عباراته، ودقيق إشاراته، الحديث المذكور مع اختلاف في الألفاظ.

كذا بالأصل وفى الحلية. أيها الناس إنكم والله لو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم جؤار متبتلى الرهبان. الأثر بلفظه سوى لفظة (كتبته الجان) بدل كنيته لكان ... ولفظة إلا نعمه بدل لأنعمه العظام ... الأثر.

(٢) كذا بالأصل وفى الحلية "وختل تراضعها" ج ١/ ٧٨

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ٥١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ٥١٤