تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤/ ٢٦٣٩ - "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَرَدتْ عَلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ وَارِدَةٌ قَامَ مِنْهَا وَقَعَدَ وَتَغَيَّرَ وتربد (١) وَجَمَع لَهَا أَصْحَابَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَعَرَضَهَا عَلَيْهم، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَىَّ، فَقَالُوا جَميعًا: يَا أَمِيرَ الْمؤمِنينَ أَنْتَ المفزع (٢) وأنت المنزع (٣)، فَعَضِبَ عُمَرُ وقَالَ: اتَّقُوا الله وقُولُوا قُوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُمْ فَقالُوا: يَا أَمِيرَ الْمؤْمنينَ! مَا عِنْدَنَا مِمَّا تَسْأَلُ عَنْه شَىْءٌ فَقَالَ: أَمَا والله إِنِّى لأعرف أبا بجدتها، (٤) وابن بجدتها وأيْنَ مَنْزعُها فَقَالُوا: كأَنَّكَ تَعْنِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ عُمَرُ لله هُوَ وَهَلَ طفحت (٥) حُرَّةٌ بِمِثِلهِ وأبر عنه، انهضوا بنا إليه، فقالوا يا أمير المؤمنين إليه يأتيك، فَقَالَ: هيْهَاتَ هُنَاكَ شجنةٌ (٦) من بنى هاشم وَلحَمُهُ مِنَ الرَّسُولِ وَأَثَرَةٌ مَنْ عِلمٍ يُؤْتَى لَهَا وَلا تَأَتِى فِى بَيْتِهِ يُؤْتَى (٧) الحكمة فَاعْطِفُوا (٨) نَحْوَهُ فالفوه فِى حَائطٍ لَهُ وَهُوَ يَقْرأُ ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ (٩) ويُرَدَّدُهَا وَيَبْكِى، فَقَالَ عُمَرُ لِشُرَيْحٍ. حَدِّثْ أَبَا حَسَنِ باِلَّذِى حَدَّثْتَنَا بِهِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: كُنْتُ فِى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَأتَى هَذَا الرَّجُلُ فَذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَهُ امْرَأَتَيْنِ حُرَّةً

(١) تربد: وتربد وجهه: تغير المختار ١٨٢

(٢) الفزع: المفزع: الملجأ، أى إذا دهمهم أمر فزعوا إليه الصحاح للجوهرى ٣/ ١٢٥٨

(٣) المنزع بالكسر: السهم، والمنزعة بالفتح: ما يرجع إليه الرجل من أمره ورأيه وتدبيره. الصحاح للجوهرى ٣/ ١٢٩٠

(٤) بجدتها أبا بجدتها وقولهم هو عالم بجدة أمرك. وبجدة أمرك بضم الباء والجيم أى بدخله أمرك وباطنه ويقال: عنده بجدة ذلك بالفتح، أى على ذلك. ومنه قيل للعالم بالشئ المتقن وهو ابن بجدتها الصحاح ١/ ٤٤٠

(٥) طفحت: طفح الإناء طفوحًا، إذا امتلأ حتى يفيض - الصحاح للجوهرى ١/ ٣٨٧

(٦) شِجْنَةٌ: الشجنة بكسر الشين وضمها عروق الشجر المشتبكة.

ويقال بينى وبينه شجنة رحم، أى قرابة مشتبكة وفى الحديث "الرحم شجنة من الله تعالى" أى الرحم مشتبكة من الرحمن والمعنى أنه قرابة من الله تعالى مشتبكة كاشتباك العروق المختار ٢٦٢.

(٧) في بيته يؤتى الحكم: الحكم بالتحريك: الحاكم وفى المثل: في بيته يؤتى الحكم - الصحاح ج ٥/ ١٩٠٢

(٨) عطفت: أى ملت، وعطف من باب ضرب - الصحاح للجوهرى ج ٤/ ١٤٠٥

(٩) الآية: ٣٦ من سورة القيامة.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ٤٨١