تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤/ ٢٣٢٣ - "عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِىٍّ فَقَالَ: يَا أَميرَ الْمُؤمِنينَ! أَخْبرْنِى عَن الْقَدَرِ؟ قَالَ: طَريقٌ مُظْلِمٌ لَا تَسلُكْهُ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمؤمِنِينَ! أَخْبِرْنِى عَنِ الْقَدرِ، قَالَ: بَحْرٌ لَا تَلِجْهُ. قَالَ: يَا أَميرَ الْمُؤمِنينَ! أَخْبِرْنِى عَنِ الْقَدَرِ؟ قَالَ: سِرُّ اللهِ قَدْ خَفِىَ عَلَيْكَ فَلَا تفْشِهِ، قَالَ: يَا أَميرَ المَؤمِنينَ! أَخْبِرْنِى عَنِ القَدرِ؟، قَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ اللهَ خَلَقَكَ كَما شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَل كمَا شَاءَ، فَيسْتَعْمِلُكَ كَما شَاءَ أَوْ كَمَا شئْتَ؟ قَالَ: بَلْ كمَا شَاءَ، قَالَ: فَيَبْعَثُكَ كَمَا شَاءَ أَوْ كَمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ كَمَا شَاءَ، قَالَ: أَيُّها السَّائِلُ!؟ أَلَسْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ العَافِيةَ؟ قَالَ بَلَى قَالَ: فَمِنْ أَىِّ شَئٍ تَسْأَلُهُ العَافيَةَ، أَمِنَ الْبَلَاءِ الَّذِى ابْتَلَاكَ بِهِ؟ أَم مِنَ الْبَلَاءَ الَّذِى ابْتَلَاكَ به غَيْرُهُ؟ قَالَ: مِنَ الْبَلَاءِ الَّذى ابْتَلَانِى بِهِ، قَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ تَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِمَنْ؟ قَالَ: إِلَّا باللهِ العَلِىِّ الْعَظِيمِ، قَالَ: أَفَتَعْلَمُ مَا تَفْسِيرهَا؟ قَالَ: تُعَلِّمِنِى مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَاَلَ: إِنَّ تَفْسِيرَهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى طَاعَةِ الله، وَلا تَكُون لَهُ قُوَّةٌ فِى مَعْصَيِة اللهِ إِلَّا فِي الأَمرَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا باللهِ، أَيُّهَا السَّائِلُ أَلَكَ مَعَ اللهِ مَشِيئَةٌ أَوْ فَوْقَ اللهِ مَشِيئَةٌ، أَوْ دُونَ اللهِ مَشيِئَةٌ؟ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ لَكَ دُونَ اللهِ مَشِيئَةً فَقَدْ اكْتَفَيْتَ بِهَا عَنِ مَشِيْئَة الله، وَإنْ زَعَمْتَ أَنَّ لَكَ فَوْقَ الله مَشِيئَةً فَقَدْ ادَّعَيْتَ مَعَ الله شَرِيكًا فِي مَشيئَتِهِ، أَيُّها السَّائِلُ إِنَّ الله يَشُجُّ وَيُدَاوِى، فَمِنْهُ الدَّاءُ ومِنْهُ الدَّوَاءُ، أَعَقَلْتَ عَنِ الله أَمْرَهُ. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ عَلِىٌ: الآنَ أَسْلَم أخُوكُمْ فَقُومُوا فَصَافِحُوهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِىٌ: لَوْ أنَّ عِنْدى رَجُلًا مِنَ الْقَدريَّةِ لأَخَذْتُ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ لَا أَزَالُ أَجَأهَا (١) حَتَّى أَقْطَعَهَا، فَإِنَّهُم يَهُودُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَنَصَارَاهَا ومَجُوسُهَا".

كر (٢).

٤/ ٢٣٢٤ - "عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: مَا سَمعْتُ بَعْدَ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ مِنْ كلَامِ أَمِيرِ الْمُؤمِنينَ عَلِىٍّ حيثُ يقول: إن للنَّكَبَاتِ نهاياتٍ، لا بُدَّ لأَحدٍ إذَا نُكِبَ مِنْ أَنْ يَنْتَهِى إِلَيْهَا فَيَنْبَغِى لِلْعَاقِلِ إِذَا أَصَابْتهُ نَكْبَةٌ أَنْ ينامَ لَهَا حَتَى تَنْقَضِى مُدَّتُها، فَإِنَّ فِي دَفعِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا زِيَادَةً فِى مَكْرُوهِهَا، قَالَ الأَحَنفُ في مِثْلِه يِقول الْقَائِلُ:

(١) كذا بالأصل في الكنز: (اجأها).

(٢) الأثر في نهج البلاغة للشيخ محمَّد عبده، ج ٤ ص ٦٩ بلفظ: مختصر.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ٣٥١