تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِىِّ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الْمُتْفَرِّدِ بِدَوَامِ الْبَقَاءِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْمُلْكِ الَّذِى لَهُ الْفَخْرُ وَالْمَجْدُ وَالثَّنَاءُ، خَضَعَتِ الآلِهَةُ لِجَلَالِهِ، يَعْنِى الأَصْنَامَ، وَكُلَّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِهِ، وَوَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَته وَلَا عِدْلَ لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا يُشْبِهُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَنشْهَدُ لَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَأُولُو الْعِلمِ مِنْ خَلقِهِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فيه الأَمْثَالُ، المَدَرُ (١) صوَّبَ (٢) الْغَمَامَ بِبَنَانِ (٣) النِّطاقِ (٤) وَمُهْطِلَ الرَّبَابِ (٥) بوابل الطَّلِّ، فَرَشَ الْفَيَافِىَ (٦) وَالآكَامَ (٧) بتَشْقِيقِ الدِّمَنِ (٨) وَأَنِيقِ الزَّهَرِ وَأَنْوَاعِ الْمُتَحَسِّنِ مِنَ النَّبَاتِ، وَشقَّ الْعُيُونَ مِنْ جُيُوبِ الْمَطَرِ إِذَا شَبِعَتِ الدِّلَاءُ: حَيَاةً للِطَّيْرِ وَالْهَوَامِّ وَالْوَحْشِ وَسَائِرِ الأَنَامِ وَالأَنْعَامِ، فَسُبْحَانَ مَنْ يُدَانُ لدِينِهِ، وَلَا يُدَانُ لغَيْرِ دِينِهِ دِينٌ، وَسُبْحَانَ الَّذِى لَيْسَ لَهُ صِفَةُ نَعْتٍ مَوْجُودٍ، وَلَا حَدٍّ مَحْدُودٍ، وَنشْهَدُ أَنَّ سيِّدَنَا مُحَمَّدًا - ﷺ - عَبْدُهُ الْمُرْتَضى وَنَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى أَرْسَلَهُ الله إِليْنَا كَافَّةً، وَالنَّاسُ أَهْلُ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَخُضُوعِ الضَّلَالَةِ: يَسْفِكُونَ دَمَاءَهمْ وَيَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ وَيَحِيفُونَ سَبِيلَهُمْ. غَشِيَهُمُ الظُّلْمُ، وَأَمْنُهُمُ الْخَوْفُ وَعِزُّهُمُ الذُّلُّ، فَجَاءَ رَحْمَةً حَتَّى اسْتَنْقَذَنَا اللهُ بمُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنَ الضَّلَالَةِ، وَهَدَانَا بِمُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنَ الْجَهْلِ، وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ أَضْيَقُ الأُمَمِ مَعَاشًا، وَأَخَسُّهُمْ رِيَاشًا، جُلُّ طَعَامِنَا الْهَبِيدُ - يَعْنِى شَحْمَ الْحَنْظَلِ - وَجُلُّ

(١) المدر: الطين المتماسك. نهاية.

(٢) الصواب نزول المطر، والصيبا مثلهُ، وصوبت الفرس: إذا ارسلته في الجرى. الصحاح للجوهرى.

(٣) البنان: الأصابع. نهاية.

(٤) والنطاق: النطق جمع نطاق، وهى أعراض من جبال بعضها فوق بعض، أى نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التى يشد بها أوساط الناس. نهاية.

(٥) يقال: اربت السحابة بهذه البلدة إذا دامت، وأرض جُربٌّ لا يزال بها مطر، ولذلك سمى السحاب ربابا وقال: الرباب السحاب المتعلق دون السحاب يكون أسود الواحدة ربابة. مقاييس اللغة.

(٦) الفيافى هى: البرارى الواسعة. نهاية.

(٧) الآكام: جمع إكمَّة وهى الرابية/ نهاية.

(٨) الدمن: جمع دمنة وهى ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها: أى: تلبده في مرابضها. نهاية.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ٣٠١