تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَهْلِهَا فِى رَخَاءٍ وسُرُورٍ، إِذْ هُم (١) منْهَا فِى بَلَاءٍ وغَرُور، العَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، والرَّخاءُ فِيهَا لَا يَدَوُمُ، وَإِنَّما أَهْلهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسَامِها، وَتَقْصُمهُم بِجَمامهِا (٢)، عبَادَ الله! إنَّكُم وَمْا أَنْتُم مِنْ هَذِه الدُّنْيَا عَنْ سَبِيلٍ عَمَّنْ (٣) قَدْ مضَىَ، ممِنَّ كَانَ أَطولَ مِنْكُمْ أَعمَارًا، وَأَشَذَ مِنْكُم بَطشًا، وأَغْمَر (٤) دِيَارًا، وأَبْعَدَ آثَارًا، فَأَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهم هَامِدةً خامِدَةً مِن بَعْد طُول تَقَلبُّهِا، وَأجْسَادُهُم باليَة، وَدِيَارُهُم خَالِية، وَآثَارهُم عَافيةً، واسَتبدلُوا بِالقُصُورِ الْمُشَيَّدةَ والسُّرُرِ والنَّمارِقِ الْمُمَهَّدَةِ الصُّخُور، والأَحْجَارِ الْمُسنَدَةِ فِى القُبورِ الْمُلَاطية الْملَحَدةَ الَّتِى قَد بَيَّنَ الخَرَابَ فِنَاؤهَا، وَشَيَّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا، فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلِ عمارَة مُوحِشِينَ، وَأَهْل مَحَلَّةٍ مُتَشَاغِلِينَ، لَا يَسْتَأنِسُونَ بِالعُمْرَانِ، وَلَا يَتَواصَلُونَ بِوَاصِلِ (٥) الجِيرَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُم مِن قَرْبِ الجِوَارِ، وَدُنوِّ الدّارِ، وكَيْفَ يَكَونُ بَيْنَهم تَوَاصُلٌ، وَقَد طَحَنَهُم بِكلْكُلِةِ البلى، وَأَكَلَتْهُم الجنادلُ والثَّرى، فأَصْبَحُوا بَعْدَ الحَيَاةِ أَمْوَاتًا، وبَعْدَ غَضَانَةِ (٦) الْعَيْشَ رُفَاةً (٧)، فُجمعَ (٨) بِهِم الأَحْسَاب (٩)، وسَكَنُوا التُّرَاب، وطُعِنُوا (١٠) فَلَيْسَ لَهُم إِيَابٌ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكَأنَّ (١١) قَدْ صيرتم (١٢) إِلَى

(١) في كنز العمال (إذاهم).

(٢) في كنز العمال (بحمامها).

(٣) في كنز العمال (من).

(٤) في كنز العمال (وأعمر).

(٥) في كنز العمال (تواصل).

(٦) في كنز العمال (غضارة).

(٧) في كنز العمال (رفاتًا).

(٨) في كنز العمال (فجع).

(٩) في كنز العمال (الأجاب).

(١٠) في كنز العمال (فطعنوا).

(١١) في كنز العمال (فكأن).

(١٢) في كنز العمال (صرتم).

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٨ · ص ١٠٤