تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَسَقةً، وظَهَر الْجَوْرُ، وَفَشَا الزِّنَا، وَظهَرَ الرِّبا، وَقُطِّعَتِ الأَرْحامُ، وَاتُّخذَتِ الْقَيْنَاتُ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ، وَنُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَضُيِّعَتِ العَتَمَاتُ (*)، وَتَوَانِى النَّاسُ فِى صلاَةِ الْجَمَاعاتِ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وَطَوَّلوا الْمَنَابِرَ، وَحَلُّوا الْمَصَاحِفَ، وأخَذوا الرِّشَى، وأَكَلوُا الرِّبا، وَاسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، واسْتَخَفُّوا بالدِّماءِ، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيا، وَاتَّجَرَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيا، وَرَكِبَ النِّسَاءُ عَلَى الْمَنابِر، وَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ، وَتَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاء، وَكَانَ الإِسْلاَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَة، وَشَهِدَ شَاهِدُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَحَلَفَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتحْلَفَ، وَلَبِسُوا جُلُودَ الضَّأَنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، وَكَانَتْ قُلُوبُهُمْ أَمَرَّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَلْسنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَل، وَسَرَائِرُهُمْ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيَفِ، والْتُمِسَ التَّفَقُّهُ لِغَيْرِ دِيْنِ الله، وَأُنْكِرَ الْمَعْرُوفُ، وَعُرِفَ الْمُنْكَرُ، فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ، الْوَحَا الْوَحَا (* *)، نِعْمَ السَّكَنُ يَوْمَئذٍ عَبَّادَانُ! النَّائِمُ فِيهَا كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ الله، وَهِى أَوَّلُ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِعِيسى علَيْه السَّلاَم، وَلَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: يَالَيْتَنِى تِبْنَةٌ فِى لَبِنَةٍ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ عَبَّادَانَ! فَقَامَ إِلَيْهِ الأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَمَنِ الدَّجَّالُ؟ قَالَ: صَافِى بْنُ صَائِدٍ، الشَّقِىُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَالسَّعيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، أَلاَ إِنَّ الدَّجَّالَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيَشْرَبُ الشَّرابَ، وَيَمْشِى فِى الأَسْوَاقِ، والله يَتَعَالَى عَنْ ذلِكَ، أَلاَ! إِنَّ الدَّجَّالَ طُولُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا باِلذِّرَاعِ الأَوَّلِ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ (* * *)، طُولُ كُلِّ أُذُنٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثَلاَثُونَ ذِرَاعًا، مَا بَيْنَ حَافِرِ حِمَارِهِ إِلَى الْحَافِرِ الآخَرِ مَسيَرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، تُطْوَى لَهُ الأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا، يَتَنَاوَلُ السَّحَابَ بيَمينِه، ويَسْبِقُ الشَّمْسَ إِلَى مَغِيبِهَا يَخُوضُ الْبَحْرَ إِلَى كَعْبَيْهِ، أَمَامَهُ جَبَلُ دُخَانٍ، وَخَلْفَهُ جَبَلٌ أَخْضَرُ، يُنَادى بصَوْتٍ لَهُ يُسْمِعُ بِهِ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ: " إِلَىَّ أَوْلَيَائِى! إِلَىَّ أَولِيَائِى! إِلَىَّ أَحِبَّائِى! إِلىَّ أحِبَّائِى! أَنَا الَّذِى خَلقَ فَسَوَّى، والَّذى قَدَّرَ

(*) العتمات: العتمة: وقت صلاة العشاء. وقد عتم الليل من باب: ضرب، وأعتمنا من العتمة، كأصبحنا من الصبح المختار ٣٢٦

(* *) الوحا الوحا: أى السرعة، النهاية ج ٥ ص ١٦٣

(* * *) حمار أقمر: هو الشديد البياض - في صفة الدجال: النهاية ج ٤ ص ١٠٧

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٧ · الصفحة ٧٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٧ · ص ٧٦٩