الآنَ، وَاللهِ لاَ أُقَاتِلُكَ! فَرَجَعَ الزُّبيْرُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: ذَكَّرَنِى عَلِىٌّ حديثًا سَمعْتُهُ مِنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ (فَلاَ أَقَاتِلهُ) قَالَ: وَلِلْقِتَالِ جِئْتَ؟ إِنَّمَا جِئْتَ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيُصْلِحُ الله هَذَا الأمْرَ، قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لاَ أُقَاتِلَهُ، قَالَ: فَأَعْتِقْ غُلاَمَكَ وَقِفْ حَتَّى تُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَعْتَقَ غَلاَمَهُ وَوَقَفَ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ ذَهَبَ عَلَى فَرَسِهِ ".
ق فيه، كر (١).
(١) الأثر أخرجه كنز العمال للمتقى الهندى في (وقعة الجمل) ج ١١ ص ٣٣٠ رقم ٣١٦٥٣ بلفظ المصنف ما عدا ما بين القوسين فإنه ناقص من الكنز، وعزاه إلى (هق في الدلائل، وكر).
وأخرجه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (ابتداء وقعة الجمل في ذكرى مسير أمير المؤمنين على بن أبى طالب من المدينة إلى البصرة) ج ٧ ص ٢٦٣ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي، أبو عامر بن مطر، أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمى الكوفى، أنا منجاب بن الحارث، ثنا عبد الله بن الأجلح، ثنا أبى، عن مرثد الفقيه، عن أبيه قال: وسمعت فضل بن فضالة يحدث عن حرب بن الأسود الدؤلى - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - قال: لماذا على وأصحابه من طلحة، والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض خرج على وهو على بغلة رسول الله - ﷺ - فنادى: ادعوا لى الزبير بن العوام فإنى علىّ، فدعِىَ له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما. فقال على: يَا زبير! نشدتك الله أتذكر يوم مرّ بك رسول الله - ﷺ - ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: "يا زبير! ألا تحب عليا؟ فقلت: ألا أحبُّ ابن خالى، وابن عمى وعَلَى دينى؟ فقال: يا زبير! أما والله لتقاتلنّه وأنت ظالم له " فقال الزبير: بلى! والله لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله - ﷺ - ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك. فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرنى علىٌّ حديثا سمعته من رسول الله - ﷺ - سمعته يقول: " لتقاتلنه وأنت ظالم له " فقال: أو للقتال جئت؟ إنما جئتَ لتصلح بين الناس، ويصلح بك هذا الأمر، قال حلفت أن لا أقاتله، قال: أعتق غلامك سَرْجَس وقف حتى تصلح بين الناس، فأعتق غلامه ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه. قالوا: فرجع الزبير إلى عائشة فذكر أنه آلى ألا يقاتل عليا، فقال له ابنه عبد الله: إنك جمعت الناس، فلما تراءى بعضهم لبعض خرجت من بينهم، كفِّرْ عن يمينك واحضر، فأعتق كلاما، وقيل غلامه سَرْجَس، وقد قيل: إنه إنما رجع عن القتال لما رأى عمارًا مع على، وقد سمع رسول الله - ﷺ - يقول لعمار: " تقتلك الفئة الباغية " فخشى أن يقتل عمار في هذا اليوم، وعندى أن الحديث الذى أوردناه إن كان صحيحا عنه فما رجعه سواه ويجعد أن يكفر عن يمينه ثم يحضر بعد ذلك لقتال علىّ، والله أعلم، وفيه زيادة عن لفظ المصنف. =