- ﷺ - نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ في أَمْرِهِمْ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ أَمْرَ دِينِهِمْ، فَوَلَّوْهُ أَمْرَ دُنْيَاهُم، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَبَايَعْتُهُ معَهُمْ، فَكُنْتُ أَغْزُو إِذَا أَغْزَانِى، وآخُذُ إِذَا أَعْطَانِى، وَكنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ في إِقَامَةِ الْحُدُود، فَلُوْ كانَتْ مُحَابَاةٌ عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ لَجَعَلَهَا في وَلَدِهِ، فَأَشَارَ لِعُمَرَ وَلَمْ يَألُ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَبَايَعْتُهُ مَعَهُمْ، فَكُنْتُ أَغْزُو إِذَا أغْزانِى، وآخُذُ إِذَا أعْطَانِى، وَكنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ في إِقَامَةِ الْحُدُودٍ، فَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةٌ عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِهِ لَجَعَلَهَا في وَلَدِهِ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْ معْشَرِ قُرَيْشٍ رجُلًا فَيُوَليهُ أمْرَ الأمَّةِ فَلاَ يَكُونُ منْهُ إِسَاءَةٌ مِنْ بَعْدِه إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ في قَبْرِه، فَاخْتَارَ مِنَّا سِتَّةً أَنَا فِيهِمْ لِيَخْتَارَ لِلأمَّةِ رَجُلًا، فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا وَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف فَوَهَبَ لَنَا نَصِيبهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ نُعْطِيَهُ مُوَافَقَتَنَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الخَمْسَةِ رَجُلًا فَيُوَلِّيهُ أَمْرَ الأمَّةِ، فَأَعْطَيْنَاهُ مَوَاثِيقَنَا فَأَخَذَ بَيدِ عُثمَانَ فَبَايَعَهُ، وَلَقَدْ عَرَضَ في نَفْسِى عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَظَرْتُ في أَمْرِى فَإِذَا عَهْدِى قَدْ سَبَقَ فَبَاَيْعتُ وَسَلَّمْتُ، وَكنْتُ أَغْزُو إِذَا أَغْزَانِى، وَآخُذُ إِذَا أَعْطَانِى وَكنْتُ سَوْطًا بَيْنَ يَدَيْهِ في إِقَامَةِ الْحُدُودِ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ نَظَرْتُ في أَمْرِى فَإِذَا الْمُوْثِقَةُ الَّتى كَانَتَ في عُنُقى لأبى بَكْرٍ وَعُمَرَ قَدِ انْحَلَّتْ، وَإذَا الْعَهْدُ لَعُثْمَانَ قَدْ وَفَّيْتُ به، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لأحَدٍ عنْدى دَعْوَى وَلاَ طَلَبٌ، فَوَثَبَ فِيهَا مِنْ لَيْسَ مِثْلِى - يَعْنِى مُعَاوِيَةَ - لاَ قِرَاءتُهُ قِرَاءَتِى، وَلاَ عِلمُهُ كعِلمِى وَلاَ سَابِقَتُهُ كسَابقَتِى، وكنْتُ أَحَقَّ بهَا مِنْهُ، قَالاَ: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنَا عَنْ قِتَالكَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ - يَعْنيَانِ طَلحَةَ وَالزُّبيْرَ - صَاحِبَاكَ في الْهِجْرَةِ، وَصَاحبَاكَ في بَيْعَة الرِّضُوانِ، وَصَاحِبَاكَ في الْمَشُورَة، فَقَالَ: بَايَعَانِى بالْمَدِينَةِ وَخَالَفَانَى بِالْبَصرَة، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ أبا بَكْرٍ خَلَعَهُ لَقَاتَلنَاَهُ، وَلَوْ أنَّ رَجُلًا مِمَّنْ بَايَعَ عُمَرَ خلَعهُ لَقَاتَلنَاهُ".
ابن راهويه وصحح (١).
(١) الأثر في كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، في كتاب (الفتن) باب: قتال أهل البغى، ج ٤ ص ٢٩٤ - ٢٩٦ برقم ٤٤٥٨ مع اختلاف يسير.
قال البوصيرى: رواه إسحاق بسند صحيح، وأبو داود، والنسائى مختصرا.