حتى أستأذِنَ عمرَ فاسْتَأذَنَهُ فأذِنَ له، فغنَّى خَواتُ بنُ جبيرٍ، فقال عمرُ: أَحسنَ خواتٌ! أحسنَ خواتٌ! ثم أنشأَ عمرُ يقولُ:
كَأنَّ راكبهَا غصنٌ بمروحةٍ ... إِذَا تدلَّتْ بِهِ أو شاربٌ ثَمِلُ".
وكيع الصغير في الغرر (١).
٢/ ٣٠٢١ - "عَنْ عبد الرحمنِ بنِ أَبى لَيْلَى قَالَ: رأى عوفُ بنُ مالكٍ كَأَن دُلِّى سَبَبًا (*) من السماءِ فأخذَ به رسولُ اللَّهِ -ﷺ- فانْتَشَطَ، ثم دُلى فأخذَ بِهِ أبو بكرٍ فانتشطَ، ثم ذُرعَ النَّاسُ فَفَضلَهُم عمرُ بثلاثةِ أذرعٍ، فقصَّها عوفٌ على أَبى بكرٍ، فلما بلغَ هذا المكانَ قالَ لهُ عمرُ: دعْنَا من رُؤْيَاكَ، فسكتَ عوفٌ، فلما اسْتُخْلِفَ عمرُ قالَ لعوفٍ: بَقِيَتْ رؤيَاكَ! قَالَ: أليسَ أنتَ انْتَهَرْتَنِى فأسْكَتَّنِى؟ قَالَ: إنِّى كرهتُ أن تنعَى إِلَى الرجُلِ نَفسَهُ، هاتِ رؤياكَ من أَوَّلِهَا، حَتَّى بلغَ: وَذُرعَ النَّاسُ ففضلَهُم عمر بثلاثةِ أذرعٍ فقلتُ: فَفِيمَ فَضَلَهُمْ عُمر بثلاثةِ أذرعٍ؟ فقيلَ لَهُ: إنه خليفةٌ، وإنهُ شهيدٌ، وإنهُ لا يخافُ في اللَّهِ لومةَ لائمٍ، ثم قال عمرُ: أما الخِلَافَةُ فإن اللَّه -عز وجل- يقول: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِى الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (* *)، فقد استخلفهَا عمرُ فانظرْ كيفَ يعملُ،
(١) ورد هذا الأثر في كنز العمال كتاب (اللهو واللعب والتغنى من قسم الأقوال) باب: مباح الغناء، جـ ١٥ ص ٢٢٩ رقم ٤٠٧٠٠ بلفظ المصنف. وعزاه إلى (وكيع الصغير في الغرر).
(وخَوَّاتُ بن جبير) ترجم له ابن الأثير في أسد الغابة، جـ ٢ ص ١٤٨ رقم ١٤٨٩ قال: خَوَّاتُ بن جُبَيْرٍ بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس.
وهو البُرَك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى. يكنى أبا عبد اللَّه، وقبل: أبو صالح. وكان أحد فرسان رسول اللَّه -ﷺ-، شهد بدرا هو وأخوه عبد اللَّه بن جبير في قول بعضهم. وقال موسى بن عقبة: خرج خوات بن جبير مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى بدر. فلما بلغ الصَّفراء [واد من ناحية المدينة كثير النخل] أصاب ساقه حجر فرجع فضرب له رسول اللَّه -ﷺ- بسهمه، وقال ابن إسحاق: لم يشهد خوات بدرا ولكن رسول اللَّه -ﷺ- ضرب له بسهم مع أصحاب بدر، ومثله قال ابن الكلبى توفى بالمدينة سنة أربعين، وعمره أربع وتسعون سنة. وكان يخضب بالحناء.
(*) سَبَنًا: أى حَبْلًا. النهاية ٢/ ٣٢٩، ودلىٍّ سببًا: هكذا بالمخطوطة، والصواب: سببٌ نائب فاعل للفعل المبنى المجهول (دُلِّى)، وفى كنز العمال: كأن سببًا دُلىٍّ من السماء.
(* *) سورة يونس، الآية: ١٤.