تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢/ ١٥٧٩ - "عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُون قَالَ: جِئْتُ وَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنيْفٍ، فَقَالَ: تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ فقال (عُثْمَانُ): لَوْ شِئْتُ لأَضْعَفْتُ أَرْضِى، وَقَالَ (حُذَيْفَةُ) لَقَدْ حَمَّلتُ الأَرْضَ أَمْرًا هِى لَهُ مُطِيقَةٌ ومَا فِيهَا كَبيرُ فَضْلٍ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَا لَدَيْكُمَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرضَ مَا لَا تُطِيقُ، ثُمَّ قال: وَاللَّه لَئِنْ سَلَّمَنِى اللَّه (لأَدَعَنَّ) أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ بَعْدِى إِلَى أَحَد أَبَدًا، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابعَةٌ حَتَّى وأُصيبَ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَقَالَ: اسْتوُوا (فإذا اسْتَوَوْا) تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ فَلَمَّا كَبَّرَ طُعِنَ مَكَانَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِى الْكَلْبُ أَوْ أَكَلَنِى الْكَلْبُ، فقال عَمْرُو: فَمَا أَدْرِى أَيَّهُمَا قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَدَّمَهُ فَطَارَ الْعِلْجُ وَبِيَدِهِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ مَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى أَصَابَ مَعَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسَعةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلكَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمَين طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا لِيَأخُذَهُ، فلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، فَصَلَيَّنَا الْفَجْرَ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَأَمَّا نَوَاحِى الْمَسْجِد فَلَا يَدْرُونَ مَا الأَمْرُ إِلَّا أَنَّهُمْ حَيْثُ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ جَعَلُوا يقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّه مَرَّتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا كَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: انْظُرْ مْنَ قَتَلَنِى؟ فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ الصِّنْعُ، فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ منِيَّتِى بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإِسْلَامَ، قَاتَلَهُ اللَّه لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، ثُمَّ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ شِئْتَ فَعلْنَا، فَقالَ بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِكَلَامِكُمْ، وَصَلَّوا بِصَلاتِكُمْ، وَنَسَكُوا نُسُكَكَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بأسٌ، فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ دَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ الْمَوْتُ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ: انْظُرْ مَا عَلَىَّ مِنْ الدَّيْنِ فَاحْسِبْهُ، فَقَالَ: سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ (أَلْفَ دِرْهَمٍ) فَقَالَ: إِنْ وَفَّى بهَا مَالُ آلِ عُمرَ فَأَدِّهَا عَنِّى مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإلَّا فَسلْ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعب، فإن (لم تَفِ) مِنْ أَمْوَالِهمْ، وإلَّا فَسَلْ قُرَيْشًا وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدِّهَا عَنِّى (ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه)، اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلِّمْ، وَقُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -وَلَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ،

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٥ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٥ · ص ٥١٦