تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَتَعَلَّلتُ حَتَّى أُصْبَحَ، فَخَرَجْتُ إِلى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ تَسَانَدْتُ إِلَى نَاحِيةِ الْمَسْجِدِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَة؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَالله مَا أَخْرَجَنِى إِلَّا الَّذِى أَخْرَجَكَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسولُ الله - ﷺ - فَأَنْكَرَنَا، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا"؟ فَبَادَرَنِى عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا أَبو بَكْرٍ وَعُمرُ، فَقَالَ: مَا أخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَة؟ فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأيْتُ سَوَادَ أَبِى بَكْرٍ فَقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلتُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَة؟ فَذَكَرَ لِى الَّذِى كَانَ، فَقُلْتُ: أَنَا وَالله مَا أَخْرَجَنِى إِلا الَّذِى أَخْرَجَكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: "وَأنَا وَالله مَا أَخْرَجَنِى إِلَّا الَّذى أَخَرَجَكُمَا فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِىِ (أبِى الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ) فَلَعَلَّنَا نَجِدُ عِندَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا" فَخَرَجْنَا نَمْشِى فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْحَائِطِ فِى الْقَمَرِ فَقَرَعْنَا الْبَابَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ الله وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَفَتَحَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَيْنَ زَوْجُكِ"؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَستَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ مِنْ حُشِّ بَنِى حَارِثَةَ، الآنَ يَأتِيكُمْ؛ فَجَاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حَتَّى أَتَى بِهَا نَخْلَةً وَعَلَّقَهَا عَلَى كُرْنَافَةٍ، مِنْ كَرَانِيفهَا ثُمَّ أَقبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، مَا زَارَ نَاسٌ أَحَدًا قَطُّ مِثلُ مَنْ زَارَنى، ثُمَّ قَطَعَ لَنَا عِذْقًا فَأَتَانَا بِهِ، فَجَعَلْنَا نُنَقِّى مِنْهُ فِى الْقَمَرِ وَنَأَكُلُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِى الْغَنَمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ" أوْ قَالَ: "إِيَّاكَ وَذَوَاتِ الدَّرِّ؟ " فَأَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: قُومِى؛ فَطَبَخَتْ وَخَبَزَتْ وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ فِى الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وَتُوقِدُ تَحْتَهَا حَتَّى بَلَغَ اللَّحْمُ وَالْخُبْزُ، فَثَرَدَ وَغَرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْم، ثُمَّ أَتَانا بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ سَفَعَتْهَا الرِّيحُ فَبَرَدَ، فَصَبَّ فِى الإِنَاءِ، ثُمَّ نَاوَلَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِى فَشَرِبْتُ، ثُمَّ نَاوَلَ عُمَرَ فَشَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "الْحَمْدُ لله خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ خَرَجْنَا وَقَدْ أَصَبْنَا هَذَا، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ" ثُمَّ قَالَ لِلواقِفِى: "مَا لَك

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٤ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٤ · ص ٧٤