وَنِسَاءُ النَّبِىِّ - ﷺ - قَائِمَاتٌ يلْتَدِمْنَ (١) فَقُلْتُ لَهَا: أَطَلَّقَكِ النَّبِىُّ - ﷺ -؟ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ؛ لَا أُكَلَّمُكِ أَبَدًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ فَلَمْ يُرَاجِعْكِ إِلَّا مِنْ أَجْلِى، ثُمَّ خَرَجْتُ فَإِذَا النَّاسُ جُلُوسٌ فِى الْمَسْجِدِ حَلَقٌ (٢) حَلَقٌ - كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِم الطَّيْرُ - وَالنَّبِىُّ - ﷺ - قَدْ قَعَدَ فَوْقَ الْبَيْتِ، فَجَلَسْتُ فِى حَلَقَةٍ، فَاغْتَممْتُ فَلَمْ أَصْبِر حَتَّى قُمْتُ فَصَعِدْتُ (٣) فَإِذَا غَلَامٌ أَسْوَدُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ فَلَمْ يُجِبْنِى أَحَدٌ؟ فَأَتَيْتُ مَجْلِسِى فَجَلَسْتُ فِيهِ، وَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: أَيْنَ عُمَرُ؟ فُقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ فِى الشَّمْسِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسْتُ وَبوَجْهِهِ شَىْءٌ مِنَ الغَضَبِ، فَوَدِدتُ أَنَّى سَلبتُهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلَمْ أزَلْ أُحَدَّثُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ لَوْ رَأيْتَنِى وَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِىَ تَلْتَدِمُ فَقُلْتُ لَهَا: أَطَلَّقَكِ رَسُولُ الله - ﷺ -؟ لَئِنْ كَانَ فَعَل؛ لَا أُكَلِّمُكِ أَبَدًا فَإِنَّه قَدْ كانَ طَلَّقَكِ، وَمَا رَاجَعَكِ إِلا مِنْ أَجْلِى، فَضَحِكَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَجَعَلْتُ أُحَدَّثُهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ يَسِيرُ عَنْ وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَغَضِبَ وَقَالَ لِى: قُمْ عَنَّى، فَخَرَجْتُ فَمكَثَ النَّبِىُّ - ﷺ - تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ نَزَلَ بِالْكَتِفِ وَفِيهَا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ...﴾ السُّورَةَ كُلَّهَا، وَنَزَلَ النَّبِىُّ - ﷺ -".
ابن مردويه (٤).
(١) قال المحقق: (يلتدمن) أى: يضربن صدورهن في النياحة. اهـ: قاموس.
(٢) حلق - بفتح الحاء المهملة -: جمع حَلْقة على غير قياس، وقال الأصمعى: الجمع: حِلق بالكسر - (مختار).
(٣) صعِد السلم - بالكسر - صعودا، وصعد على الجبل تصعيدا.
(٤) هذا الأثر في كنز العمال للمتقى الهندى (أبواب القرآن) في سورة التحريم ج ٢ ص ٥٣٤ رقم ٤٦٦٩ بلفظه: عن ابن عباس من رواية ابن مردويه.