تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢/ ٨٥ - "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أنْ أَسأَلَ عُمَرَ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - ﷺ - اللَّتَيْنِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالأدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أتَانِى فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأ، فَقُلْتُ يَا أمِيرَ المُؤْمنِينَ: مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِىِّ - ﷺ - اللَّتَانِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ؟ هِىَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، ثُمَ أخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ، قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ مَنْزلِى في بَنِى أُمَيَّةَ بِنْ زَيْدٍ بِالْعَوَالِى فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِى فَإِذَا هِى تُرَاجِعُنِى، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ الله - ﷺ - لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: أَتُرَاجعِينَ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قلْتُ: وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أفَتَأمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ، فَإِذَا هِىَ قَدْ هَلَكَتْ؟ ! لَا تُرَاجِعِى رَسُولَ الله وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِىَ أَوْسَم وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْكِ - يُريدُ عَائِشَةَ - وَكَان لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، يَأتِينَا بِخَبَرِ الْوَحْىِ وَغَيْرِهِ وآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِى يَوْمًا ثُمَّ أَتَانِي عَشِيّا فَضَرَبَ بَابِى، ثُمَّ نَادَانِى فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ جَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ الرَّسُولُ نِسَاءَهُ، فَقُلتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ،

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٤ · ص ٤٨٦