١/ ٦٨٧ - "الواقدى: حدثنى عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، عن الزهرى، عن عروة، عن أسامة بن زيد أن النبى - ﷺ - أمره أن يغير على أهل "أُبْنَى" صباحًا وأن يُحَرِّق، قالوا: ثُمَّ قال رسول الله - ﷺ - لأسامة: امْضِ عَلى اسْمِ اللهِ: فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا فدَفَعَهُ إِلى بُريْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الأَسْلَمِىِّ، فخرَجَ بِهِ إِلى بَيْتِ أُسَامَةَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَعَسْكَرَ بَالْجَرفِ وَضَرَبَ عَسْكَرَهُ في مَوضِعِ سِقَايَةِ سُلَيْمَانَ اليَوْمَ، وَجَعَلَ النَّاسُ يُوَحَّدُونَ بِالْخُرُوجِ إِلَى العَسْكَرِ، فَيَخْرُجُ مَنْ فَرغَ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ فَهُوَ عَلَى فَرَاغٍ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ إِلَا انْتُدِبَ فِى تِلْكَ الغَزْوَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وأَبُو عُبَيْدَةَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصِ، وَأَبُو الأَعْوَرِ سعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُفَيْلٍ فِى رِجَالٍ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ عِدَّةً: قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حُرَيْشٍ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ - وَكَانَ أشَدَّهُمْ فِى ذَلِكَ قَوْلًا عَيَّاشُ بْنُ أَبِى رَبِيعَةَ: يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْغُلام عَلَى الْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؟ ! فَكَثُرَتِ القَالَةُ فِى ذَلِكَ، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْضَ ذَلِكَ القَوْلِ فَرَدَّهُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَضَبًا شَديدًا، فَخَرَجَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأسِهِ عِصَابَةً وَعَليْهِ قَطِيفَة، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِى عَنْ بَعْضِكُمْ فِى تَأمِيرِى أُسَامَةَ؟ ! وَاللهِ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِى إِمَارَتِى أُسَامَةَ لَقَدْ طَعَنْتُمْ فِى إِمَارَتِى أَبَاهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ أَنْ كَانَ للإِمَارَةِ لَخَلِيقٌ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ للإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّهُمَا لَمُخِيلَانِ لِكُلَّ خَيْرٍ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ، ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَذَلِكَ ليَوْمِ السَّبْتِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيع الأَوَّلِ، وَجَاءَ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ أُسَامَةَ يُوَدَّعُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِيِهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ، وَدَخَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ: أَى رَسُولَ اللهِ: لَوْ تَرَكْت أُسَامَةَ يُقِيمُ فِى مُعَسْكَرِهِ حَتَّى يَتَمَاثَلَ؛ فَإِنَّ أُسَامَةَ إِنْ خَرَجَ عَلَى حَالِهِ هَذِهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ،
جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٤ · ص ٤٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي