ص، وهناد، وابن جرير، حل، وأبو مطيع في أماليه (١).
١/ ١٨ - "عَنْ أبى بكر قال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ فَانْتَهيْنَا إِلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى بَيْتٍ مُتَنَحِّيًا فَقَصَدَ إِلَيْه، فَلَمَّا نَزَلْت لَمْ يَكُنْ فيهِ إِلا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ! إِنَمَّا (أَنَا) (*) امْرَأَةٌ وَلَيْسَ مَعِى أَحَدٌ فَعَلَيْكُمَا بِعَظِيمِ الْحَىِّ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِرَى، فلَمْ يُجِبْهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهَا بِأَعْنُزٍ لَهُ يَسُوقُهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَىَّ! انْطَلِقْ بِهَذِهِ الْعَنْزِ وَالشَّفْرَةِ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا: تَقُولُ لَكُمَا أُمِّى: اذْبَحَا هَذِهِ وَكُلَا وَأَطْعِمانَا، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - انْطَلِقْ بِالشَّفْرَةِ وَجِئْنِى بِالْقَدَحِ، قَالَ: إِنَّهَا قَدْ عزَبَتْ وَلَيْسَ لَهَا لَبَنٌ، قَالَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِقَدَح، فَمَسَح النَّبِىُّ - ﷺ - ضِرْعَهَا ثُمَّ حَلَبَ حَتَّى مَلأَ الْقَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ بِهِ إِلَى أُمِّكَ، فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ، ثُمَّ جَاءَ بِه، فَقَالَ: انْطَلِقْ بِهَذِهِ وَجئْنِى بِالأُخْرَى، فَفَعْل بِهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ سَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ بِأُخْرى فَفَعَلَ بِهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ شَرِبَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا، فَكَانَتْ تُسَمِّيهِ الْمُبَارَكَ، وَكَثُرَتْ غَنَمُهَا حَتَّى جَلَبَتْ جَلَبًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَرَآهُ ابْنُهَا فَعَرَفَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ! إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْمُبَارَكِ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الله! مَنِ الرَّجُلُ (الذى) (*) كَانَ مَعَكَ؟ قَالَ: وَمَا تَدْرِينَ مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: هُوَ النَّبِىُّ - ﷺ - قَالَتْ: فَأَدْخِلْنِى عَلَيْهِ، فَأدْخَلَهَا عَلَيْهِ وَأَطْعَمَهَا، وَأَعْطَاهَا، وَأَهْدَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ أقِطِ وَمَتَاعِ الأَعْرَابِ، فَكَسَاهَا وَأَعْطَاهَا وَأَسْلَمَتْ".
(١) الحديث في كنز العمال برقم ٤٣١٢ بلفظه، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وهناد، وابن جرير، وأبى داود، وأبى نعيم في الحلية، وأبى مطيع في أماليه.
والحديث في تفسير ابن جرير الطبرى ج ٩ ص ٢٤٣ برقم ١٠٥٢٩ قال: حدثنا أبو السائب وسفيان بن وكيع قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! ما أشد هذه الآية: "من يعمل سوءا يجز به" قال: "يا أبا بكر! إن المصيبة في الدنيا جزاء".
قال المحقق: وهذا الأثر خرجه ابن كثير في تفسيره ٢/ ٥٨ عن ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن =
(*) ما بين الأقواس من كنز العمال.