تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١/ ١١ - "عن أبى هنيدة البراء بن نوفل، عن وَالان العدوى عن حذيفة، عن أبى بكر قال: أَصْبَحَ رَسُولُ الله - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ، ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ قَال إِلَى أَهْلِهِ (*) فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْر: أَلا تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا شَأنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ؟ فَسَأَلهُ فَقَالَ: "نَعَمْ، عُرِضَ عَلَىَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الآخِرَةِ، يُجْمَعُ الأَوَّلُونَ وَالآخِروُنَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظُعَ النَّاسُ بِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: لَقَدْ لَقيتُ مِثْلَ الَّذِى لَقِيتُمْ، فَانْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ، بَعْدَ أَبِيكُمْ: إِلَى نُوحٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ الله وَاسْتَجَابَ لَكَ في دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِى، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ الله اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِى، انْطَلِقوا إِلَى مُوسَى، فَإِنَّ الله كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِى وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسىَ بْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِى الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْس ذَاكُمْ عِنْدِى، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَد آدَمَ، فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، فَيَنْطَلِقُ، فَيَأتِى جِبْرِيلُ رَبَّهُ - عز وجل - فَيَقُولُ الله - تَعَالَى - إئذنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ الله - تَعَالَى -: ارْفَعْ رَأسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَرْفَعُ رَأسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى ربِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ الله: ارْفَعْ رَأسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَذْهَبُ لِيَخِرَّ سَاجدًا، فَيَأخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ، فَيَفْتَحُ الله عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أىْ رَبِّ! خَلَقْتَنِى سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ

(*) هكذا في المخطوط - أما في كنز العمال ج ١٤ ص ٦٢٨: ٦٣١ رقم ٣٩٧٥٠ (ثم قام إلى أهله.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٤ · ص ٢٥