٧٥/ ٢٤٠٣٠ - "هَلْ تُمَارُون في القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ لَيسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ هَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ فَإِنَّهُ تَروْنَهُ كَذَلِكَ، يحْشُرُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيئًا فَليَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبعُ كلُّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيتَّبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَيَتَّبعُ مَنْ كان يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأتِيهِمُ اللهُ -تَعَالى- في صُورَةٍ غَيرِ صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يأتينا رَبُّنا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيأتِيهِمُ اللهُ -عز وجل- في صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّراطُ بَينَ ظَهْرَانَىْ جَهَنَّم فَأَكُونُ أَوَّلَ منْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأمَّتِهِ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذ أَحَدٌ إِلا الرُّسُلُ، وَكَلامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذ: اللَّهُمَّ سلِّمْ. سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّم كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ فإنَّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غَيرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا اللهُ، يخْطِف الناسَ بِأَعْمَالهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنْ قَضَائِهِ بَينَ العِبادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرجَ بِرَحْمَتِه مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا ممَّنْ يَقُولُ. لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرفُونَهُمْ بِآثارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أنْ تَأكُلَ آثَارَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشوا فَصُبَّ عَلَيهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كمَا تَنْبُتُ الحَبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، ثُم يفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَينَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَينَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ -وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولا- مُقْبِلا بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذُكاؤهَا! ! فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيتَ إنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتكَ، فَيُعْطِي الله ما يَشاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثاقٍ فَيَصْرِف اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِه عَلَى الجنَّةِ، وَرَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يسكُتَ ثُمَّ قَال: يَا رَبِّ: قَدِّمْنِي عِنْدَ بَاب الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطَيتَ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ أَن لا تَسْأَلَ غَيرَ الَّذِي كُنْتَ سَألتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لا أكوُنُ أَشْقَى خَلقِكَ، فَيَقُولُ: فَما عَسَيتَ إنْ أَعْطَيتُكَ ذَلِكَ أَن لا تَسْألَنى غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّه مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ،
جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»ج ١٠ · ص ٥٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي