تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسكن الإسكندرية، ودفنا معا؛ وحكم بخلعهما قاضيان أخوان؛ ذلك خلعه الجلال البلقيني؛ وهذا أخوه العلم البلقيني.

واستمر المستنجد في الخلافة ساكنا بمنزل إخوته، إلى أن توفي الظاهر خشقدم، فدعاه إلى أن يسكن عنده في القلعة، واستمر ساكنا بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرم سنة أربع وثمانين وثمانمائة.

وعهد بالخلافة إلى ابن أخيه سيدي عبد العزيز أبي العز يعقوب بن المتوكل على الله فلما كان يوم الاثنين سادس عشري المحرم طلع إلى القلعة، وحضر القضاة والأعيان، فأمضوا عهد عمه، ولبس تشريف الخلافة، ونزل إلى داره، والقضاة والأعيان بين يديه، وكان يوما مشهودا، وكان أراد أن يتلقب بالمستعز بالله، ثم وقع التردد بينه وبين المستعين أو المتوكل، واستقر الحال على أن لقب: "المتوكل على الله"، وهو الآن عين بني العباس وشامتهم؛ لم يزل مشارا إليه، محبوبا في صدور الناس، وله اشتغال على والدي وغيره من المشايخ، وأجاز له باستدعائي جماعة من المسندين، وقد خرجت لهم عنه جزءا حدث به. وألفت برسمه كتاب "الأساس في فضل بني العباس"، وكتاب "رفع الباس عن بني العباس". أبقاه الله بقاء جميلا، وأدامه على رباع المسلمين ظلا ظليلا! وتعفف عن أخذ ما يتحصل من مشهد السيدة نفيسة من النذور من شمع وزيت وغيرهما، وصرفه إلى مصالح المكان من عمارة وغيرها، وكان الخلفاء قبله يأخذون لأنفسهم غالبه، والباقي يفرقونه على من شاءوا من إلزامهم، فرفع ذلك من أصله.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرةج ٢ · ص ٩٢