تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا غرق أن ذلت ليوسف مصره (1) ... وكانت إلى عليائه تتشوف

تملكها من قبضة الكفر يوسف ... وخلصها من عصبة الرفض يوسف

كشفت بها عن آل هاشم سيئا ... وعارا أبى إلا بسيفك يكشف

وهي طويلة.

قال أبو شامة: أنشدت هذه القصيدة للخليفة قبل موته، عند تأويل منام رئي في هذا المعنى، وأراد بيوسف الثاني الخليفة المستنجد، فلم يخطب إلا لولده المستضيء، فجرى الفأل باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأرسل الخليفة المستضيء بأمر الله إلى الملك صلاح الدين خلعة سنية، ومعها أعلام سود، ولواء معقود، ففرقت على الجوامع بالشام وبلاد مصر، وكتب له تقليدا؛ وهذه صورته:

أما بعد، فإن أمير المؤمنين يبدأ بحمد الله الذي يكون لكل خطبة قيادا، ولكل أمر مهادا، ويستزيده من نعمه التي جعلت التقوى لها زادا، وحملته أعباء الخلافة فلم يضعف عنه طوقا ولم يأل فيه اجتهادا، وصغرت لديه أمر الدنيا فما تسورت له محرابا ولا عرضت عليه جيادا، وحققت فيه قوله تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾ (2) .

ثم يصلي على من أنزلت الملائكة لنصره إمدادا، وأسرى به إلى السماء حتى ارتقى سبعا شدادا، وتجلى له ربه فلم يزغ منه بصر ولا كذب فؤادا.

ثم من بعده على أسرته الطاهرة التي زكت أوراقا وأعوادا، وورثت النور

المبين بلادا، ووصفت بأنها أحد الثقلين هداية وإرشادا؛ وخصوصا عمه العباس المدعو له بأن يحفظ نفسا وأولادا، وان تبقى كلمة الخلافة فيهم خالدة لا تخاف دركا ولا تخشى نفادا.

وإذا استوفى العلم مراده من هذه الحمدلة، وأسند القول فيها عن فصاحته المرسلة،

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة · الجزء ٢ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرةج ٢ · ص ٧