تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (1) ، وقال سبحانه وتعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (2) .

وأمره بمجالسة أهل العلم والدين، وأولي الإخلاص في طاعة الله واليقين، والاستشارة بهم في عوارض الشك والالتباس، والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس؛ فإن في الاستشارة بهم عين الهداية، وأمنا من الضلال والغواية، وألا يلقح عقم الأفهام والألباب، ويقتدح زناد الرشد والصواب، قال الله تعالى في الإرشاد إلى فضلها، والأمر في التمسك بحبلها: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (3) .

وأمره بمراعاة أحوال الجند والعسكر في ثغوره، وأن يشملهم بحسن نظره وجميل تدبيره، مستصلحا شأنهم بإدامة التلطف والتعهد، مستوضحا أحوالهم بمواصلة التفحص عنها والتفقد، وأن يسوسهم بسياسة تبعثهم على سلوك المنهج السليم، ويهيديهم في انتظامها واتساقها إلى الصراط المستقيم، ويحملهم على القيام بشرائط الخدم، والتمسك منها بأقوى الأسباب وأمتن العصم، ويدعوهم إلى مصلحة التواصل والائتلاف، ويصدهم عن موجبات التخاذل والاختلاف، وأن يعتمد فيهم شرائط الحزم في الإعطاء والمنع، وما تقتضيه مصلحة أحوالهم من أسباب الخفض والرفع؛ وأن يثيب المحسن وامتنانه، وأن يأخذ برأي ذوي التجارب منهم والحنكة، ويجتني بمشاورتهم ثمر البركة (4) ؛ إذ في ذلك أمن من خطأ الانفراد، وتزحزح عن مقام الزيغ والاستبداد.

وأمره بالتبتل لما يليه من البلاد، ويتصل بنواحيه من ثغور أولي الشرك والعناد؛ وأن يصرف مجامع الالتفات إليها، ويخصها بوفور الاهتمام بها، والتطلع

عليها، وأن

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرةج ٢ · ص ٢٩