والحسبة في بلاده، وما يفتتحه ويستولي عليه من بلاد الفرنج الملاعين، وبلاد من تبرز إليه الأوامر الشريفة بقصده من المارقين عن الإجماع المنعقد بين علماء المسلمين. ومنه أمره بتقوى الله تعالى التي هي الجنة الواقية؛ والنعمة الباقية، والملجأ المنيع، والعماد الرفيع، والذخيرة النافعة في السر والنجوى، والجذوة المقتبسة من قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ (1) ؛ وأن يدرع شعارها في جميع الأقوال، ويهتدي بأنوارها من مشكلات الأمور والأحوال، وأن يعمل بها سرا وجهرا، ويشرح للقيام بحدودها الواجبة صدرا، قال الله تعالى: ﴿ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا﴾ (2) ، وأمره بتلاوة كتاب الله تعالى، متدبرا غوامض عجائبه، سالكا سبيل الرشاد، والهداية في العمل به، وأن يجعله مثالا يتبعه ويقتفيه، ودليلا يهتدي بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه؛ فإنه النفل الأعظم، وسبب الله المحكم، والدليل الذي يهدي للتي هي أقوم؛ ضرب الله لعباده جوامع الأمثال، وبين لهم بهداه مسالك الرشد والضلال، وفرق بدلائله
الواضحة ونواهيه الصادقة بين الحرام والحلال، فقال عز من قائل: ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾ (3) ، وقال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ (4) .
أمره بالمحافظة على مفروض الصلوات، والدخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات، وأن يكون نظره في موضع نجواه من الأرض، وأن يمثل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي الله تعالى يوم العرض، قال تعالى: ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (5) ، وقال سبحانه: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ (6)