تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ (1) . وفي الحديث الصحيح: "إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم"، وقال -صلى الله عليه وسلم: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وقال -صلى الله عليه وسلم: "من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فأرفق اللهم به، ومن عشق عليهم، فأشفق اللهم عليه"، وقال -صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وقال -صلى الله عليه وسلم: " إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن؛ الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم وما ولوا".

وقد أنعم الله علينا وعلى سائر المسلمين بالسلطان أعز الله أنصاره، فقد أقامه لنصرة الدين، والذب عن المسلمين، وأذل الله الأعداء من جميع الطوائف، وفتح عليهم الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوقع الرعب منه في قلوب أعداء الدين وسائر الماردين، ومهد له البلاد والعباد، وقمع بسيفه أهل الزيغ والفساد، وأمده بالإعانة، واللطف والسداد، فلله الحمد على هذه النعم المتظاهرة، والخيرات المتكاثرة، ونسأل الله الكريم دوامها لنا وللمسلمين، وزيادتها في خير وعافية، آمين. وقد أوجب الله شكر نعمه، ووعد الزيادة للشاكرين، فقال تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ (2) . وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثبات ما لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد من علماء المسلمين، بل من في يده شيء فهو ملكه، لا يحل الاعتراض عليه، ولا يكلف بإثبات، وقد اشتهر من سيرة السلطان أنه يحب العمل بالشرع فيوصي نوابه، فهو أول (3) من عمل به، والمسئول إطلاق الناس من هذه الحوطة، والإفراج عن جميعهم.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرةج ٢ · ص ١٠٢