يَضْطَرُّهُ إِلَى قَبُولِ الشَّفَاعَةِ فِيمَنْ يَشْفَعُ لَهُ لِتَعْظِيمٍ أَوْ حَيَاءٍ. وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمُتَعَلِّقِ هُنَا أَيْضًا رَدًّا عَلَى قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ) (1)، فَنُفِيَتْ شَفَاعَتُهُمْ فِي عُمُومِ نَفْيِ كُلِّ شَفَاعَةٍ نَافِعَةٍ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا شَفَاعَةَ مَنْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ يَشْفَعَ. وَفِي هَذَا إِبْطَالُ شَفَاعَةِ أَصْنَامِهِمْ ... وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ لَا يُبْطِلُ شَفَاعَةَ الْأَصْنَامِ فَافْهَمْ." (2).
• ((وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى)) (3).
القيد في الآية قوله (عندنا)، معلوم أنَّ الأموال والأولاد ـ كانت وما زالت ـ مصدر رفعة للمرء بين الناس، فصاحب الأموال والأولاد مُقدَّمٌ في المقام، والمقال، فلمَّا تأصَّلت هذه المفاهيم في المجتمعات الأرضيَّة؛ بما لها من اعتبارات في تصوُّراتِ أهل هذه المجتمعات، بيَّن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ أنَّ هذه الأعتبارات ليس لها أيُّ قيمةٍ أو رصيدٍ في عالم الآخرة، وإن كانت قد أدَّت فائدةً لأصحابها في الدنيا، والذي حقَّق هذه الدلالة هو القيد (عندنا)، المتعلِّق بالفعل (تقرِّبُكم)، وقد دفعَ توهمَ تشابه الأمر في الدنيا والآخرة، خصوصاً أنَّ الخطاب ـ هنا ـ موجَّهٌ للكافرين، الذين قد يقع منهم هكذا تصوُّر، وهذا من مُراعاة مقتضى الحال، والله ـ تعالى ـ أعلم.
* * * * *
(1) سورة يونس ~ 18.
(2) التحرير والتنوير: 22/ 187.
(3) سورة سبأ ~ 37.