وتنشئون خلقا جديدا بعد أن تكونوا رفاتا وترابا ويمزق أجسادكم البلى كل ممزق " (1)، وعلَّق الرازي: " وَمِنْ غَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَعِنَادِهِمْ فِي إِبْطَالِ ذَلِكَ قَالُوا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي الِاسْتِبْعَادِ، جَاءَ رَجُلٌ يَقُولُ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَغْرِبِ إلى غير ذلك من المحالات " (2)، في حين ذكر القرطبي أن الاستفهام هنا خرج إلى معنى الإنكار، حيث يقول: " وهذا صادرٌ عن فرط إنكارهم " (3)، ومزج سيد قطب بين دلالة التعجُّب والإستنكار والتشهير فقال: " إلى هذا الحد من الاستغراب والدهش كانوا يقابلون قضية البعث. فيعجبون الناس من أمر القائل بها في أسلوب حاد من التهكم والتشهير: «هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟» هل ندلكم على رجل عجيب غريب، ينطق بقول مستنكر بعيد، حتى ليقول: إنكم بعد الموت والبلى والتمزق الشديد تخلقون من جديد، وتعودون للوجود؟! ويمضون في العجب والتعجيب، والاستنكار والتشهير " (4)، وذهب ابن عاشور إلى أنَّ الإستفهام مستخدمٌ هنا في العرض الذي يشوبه التعجُّب حيث يقول: " وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعَرْضِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ((فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى)) (5) وَهُوَ عَرْضٌ مكنّى بِهِ عَن التَّعْجِيبِ، أَيْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى أُعْجُوبَةٍ مِنْ رَجُلٍ يُنْبِئُكُمْ بِهَذَا النَّبَأِ الْمُحَالِ " (6).
• ((أَ فْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ)) (7)
(1) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل , أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ): 3/ 569 , ط 3 , دار الكتاب العربي - بيروت , 1407 هـ.
(2) التفسير الكبير: 25/ 194.
(3) تفسير القرطبي:14/ 262.
(4) في ظلال القرآن , سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 1385 هـ):5/ 2895 , ط 17 , دار الشروق - بيروت- القاهرة , 1421 هـ.
(5) سورة النازعات ~ 18.
(6) التحرير والتنوير:22/ 147.
(7) سورة سبأ ~ 8.