تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5. إن قيام السوق الشرق أوسطية إنهاء للهوية العربية والإسلامية.

إن وحدة العالم الإسلامي ليست مطلباً فردياً أو شعبياً فحسب، ولكنها فرض عين على الأمة المسلمة، وفي مقدمتها حكامها.

ومن لازم هذه الوحدة أن نمد يد العون للمحتاجين ممن يعيشون بيننا، أو نزحوا تاركين ديارهم وأوطانهم، وهؤلاء المهاجرون الذين تناءت بهم الديار وانقطعت بهم السبل أولى بالإغاثة , فهم في حكم وضعهم المأساوي مفتقرون محتاجون.

اللاجئون المسلمون المحتاجون في العالم (1)

وإن من دواعي الأسى أن نرى المسلمين الذين شملوا الأقليات بحمايتهم طوال أربعة عشر قرناً من الزمان، أصبحوا هم أنفسهم أقلية، نتيجة نكبات تاريخية مختلفة، وأصبحت المعاناة مفروضة عليهم، حيث يعيش حوالي عشرة ملايين لاجئ مسلم، في بلدان أجنبية، ليشكلوا بذلك 87/ 100 من لاجئي العالم في 1987.

مشكلة الأقليات

قد تلجأ الأنظمة أحياناً إلى اتخاذ سياسة نقل السكان من مكان إلى آخر؛ بإجبار الأقلية على إخلاء منطقة من المناطق، أو بجعل الحياة لا تطاق، لدرجة لا يكون أمام الأقلية خيار آخر سوى الهجرة.

ويعطي الإسلام في هذا المجال درساً للإنسانية؛ فمنذ هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، أقر الإسلام، وثبت أن يكون للجاليات، من أصحاب الديانات الأخرى كامل الحرية في تحقيق ذاتها، وفقاً لتراثها، من السماح لهذه الجاليات، بممارسة دينهم، وأن كون لهم قوانينهم ومحاكمهم، وأن يحتفظوا بلغتهم وثقافتهم، وأن يكون لهم مدارسهم التي يربون فيها أبناءهم وفقاً لميولهم.

ومنذ تلك اللحظة، أخذت الدولة الإسلامية على عاتقها حمايتهم من أي عدوان من الخارج أو الداخل ..

وهكذا، لم تكن الدولة الإسلامية إذاً دولة مسلمة مانعة، مقصورة على المسلمين وحدهم، وإنما كانت اتحاداً لأمم متباينة الأديان والثقافات والتقاليد، ملتزمة بالعيش معاً في انسجام وسلام.

أهمية الهجرة:

لقد غيرت الهجرة النبوية الشريفة مجرى التاريخ، فالدين يحتم على المسلم أن يهاجر إذا لم يستطع الحفاظ على شخصيته الإسلامية.

إن موقف الإسلام من اللاجئين واضح تماماً.

(1) من كتاب الاقليات المسلمة في العالم فضل الله ويلوت ج 1 ص 361 دار الندوة ط 1420 هـ.

صورة خريطة العالم الإسلامي · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صورة خريطة العالم الإسلاميص ١٠