تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس السابع عشر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

كنّا مع قوله -جلّ في علاه-: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

قلنا بأن هناك سِمة علامة في نَفَس السورة، سمّيناه شخصية السورة -وهذا لا بأس به- أو وجه السورة، أو كما يسميها بعضهم أجواء السورة، وليس المقصود فقط الموضوع الذي تطرقه السورة، مواضيعها وأركان علومها، ولكن المقصود كذلك حتى في ألفاظها. نرى في سورة الأنعام تكرّر قول: (قل)، نرى هنا في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ثم قال: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الصفحة التي بعدها ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ﴾، ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾، فنجد هذه الصيغة في هذه السورة علامة واضحة في سِمة هذه السورة.

والسبب أن هذه السورة مكيّة، وهذا الخطاب نستفيد منه أمرين، الأمر الأول: أنّ هذا التكرار لا يمكن أن يصدر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو صدور من أمر علويّ لرسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لبقاء السامع والقارئ لهذه السورة وللقرآن حاضرًا عقله وذهنه أنّ هناك ثمة خطاب علويّ لمن يُبلِّغك هذا القرآن، وهو ورسولنا - صلى الله عليه وسلم -، هناك من هو مُستَعلٍ عليه يُنزله ويأمره: (قل). فيتكرر هذا الخطاب لبقاء هذا الحضور العلويّ أنّ هناك ربًّا -جلَّ في علاه- يأمر وينهى: قل يا محمد، هذا واحد.

ثانيًا: نحن نعجب أنّنا قلَّما نرى من رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الألفاظ عَيْنَها عند التبليغ وعند الحديث، فقوله -سبحانه وتعالى-: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، هو يقرأ عليهم هذه السور، كما

سورة الأنعام · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سورة الأنعامص ٢٤٨