تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة

الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، القائل في محكم التنزيل ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (1)، وأشهد أن محمداً عبد ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وبعد،،،

فإننا حين نقلب النظر في تاريخ الأمم التي بلغت الذروة في العزة والسيادة، نجدها إنما بلغت تلك الذروة بما ملكت من قوة الروح العسكرية، فبقوة الروح العسكرية تَسْلَم البلاد من خطر يمتدُّ إليها من الخارج، وبهذه القوة يستتبُّ الأمن في الداخل، ذلك أنَّ قوة الروح العسكرية تجعل الأُمَّة قوية الشوكة، نافذة الإرادة، مرهوبة الجانب.

وقد كانت الحروب في الجاهلية خارجة عن حدود العدل، ولا تبالي أن تبدأ بالظلم، فجاء الإسلام وعدَّلها، وهذَّب حواشيها، وحاطها بنظم حكيمة، قال - سبحانه - ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (2) فانتقلت إلى طور أرقى، ولبست رداء أنقَى.

وليس من شكٍّ في أنَّ الدفاع عن الحقوق، والمصالح الخاصة، أو العامة يُعدُّ في أمجد الأعمال، التي يتنافس فيها حماة الحرية وأنصار الإنسانية، فلا عجب أن ترى القرآن الكريم قد توجَّه إلى هذه الأصول الثلاثة بعناية كبيرة، فأرسل الحِكَم التي تُربِّي في النفوس خُلق

(1) - البقرة. الآية: 190

(2) - النحل. الآية: 126

صور الإعلام العسكري في القرآن · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صور الإعلام العسكري في القرآنص ٢