فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك - عليه الصلاة والسلام - حتى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» (1)، فقد دل هذا الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب ثم صلى، ودل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب بعد الصلاة حديث عبد الله بن زيد المازني - رضي الله عنه - قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى واستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا» (2).
فمن الأدلة السابقة يتبين لنا أن من خطب قبل الصلاة فلا حرج عليه، ومن صلى ثم خطب فلا حرج عليه، فكل منهما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع العلم أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم ليس هذا محل بسطه، إلا أن الأمر في ذلك واسع والحمد لله (3).
12 - المبالغة في رفع اليدين في الدعاء؛ لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه في دعاء الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه، ويبالغ في رفع اليدين حتى يجعل ظهر كفيه
(1) رواه أبو داود (1173)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (1064).
(2) رواه أحمد (16466)، وصححه شعيب الأرنؤوط.
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن باز (13/ 61 - 62).