تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما مسلم فقد قال أحمد بن سلمة : " رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما (1)، ولم أر لهما جرحاً فيه والبينة على من ادعى .

ويتضح جهله تماماً بهذا العلم الشريف وذلك لأن منطوق كلامه أن الترك والتضعيف متلازمان فحينما قيل له أو قرأ أن أبا حاتم وأبا زرعة تركا البخاري ظن بجهله أنه تضعيف له وهذا الفهم لا يستغرب من مثله فأوضح الأمر قائلاً : " قال ابن أبي حاتم سمع منه ـ أي البخاري ـ أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق " اهـ .

قلت : قد بينت في السيف الباتر قصة البخاري مع الذهلي وجور الذهلي على البخاري ، وهنا أقول أن الحمل إذاً على الذهلي ثم الترك الذي يعتبره تضعيفاً هنا لا يقتضي التضعيف عند أهل هذا الفن إذ أن هناك فرقاً بين قولهم تركوا حديثه أو متروك الحديث وبين ترك الحديث من شخص لغرض معلوم لا يقتضي التضعيف وإليك البرهان .

سأل عبد الله ابن أحمد الإمام يحي بن معين عن حال إبراهيم بن خالد الصنعاني فقال : " كان صديقاً لي وكان ثقة وما كتبت عنه " (2) . فهل يدل ترك يحي الكتابة عن إبراهيم تضعيفه فيصبح هناك تناقض في كلام واحد من ابن معين أم جهل هذا القائل ؟ لا شك أنها الأخرى !!!

وأيضاً : قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : " قولهم تركه شعبة معناه أنه لم يرو عنه وترك الرواية قد يكون لشبهة لا توجب الجرح وهذا معروف في غير واحد قد خرج له في الصحيح " (3) .

ويدل على قول الشيخ ما قا له ابن المديني في الزبير بن الخريت البصري لم يرو عنه شعبة وتركه وهو صالح " (4) .

(1) تاريخ دمشق لابن عساكر 16/470 ، والسير 12/563 .

(2) كما في الثقات .

(3) الفتاوى 24/349 .

(4) تهذيب التهذيب .

إضرام النيران ببعض ضلالات حسن فرحان · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضرام النيران ببعض ضلالات حسن فرحانص ٥٨