تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================

191 ورة الذاريات (الاية: 56 وعبارة الكرخي: قوله: ولا ينافي في ذلك الخ هو جواب مؤال كيف قال: { وما خلقت الجن والإن إلا ليمدون)، ولو كان مريدا للعبادة منهم لكانوا كلهم عبادا والحال أنها لم توجد من الكل، وايضاحه: أن خلقهم على صورة متوجهة الى العبادة أي صالحة متعدة حيث ركب فيهم عقولأ وجمل لهم حواس، ثم منهم من يتاتى منه ذلك، ومن لم يتأت منه ذلك إذ الغاية لا يلزم وجودها كما قرره الشيخ المصنف، أو لأن ذلك عام أريد به الخصوص بدليل قوله : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإن (الأعراف : 179] ومن خلق لجهنم لا يكون مخلوقا للعبادة قاله شيخ الإسلام زكريا نقلا عن الرازي، ويعضده قراءة من قرأ وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين، ولعل تقديم خلق الجن في الذكر لتقدمه على حلق الإنس في الوجود ال وعبارة القرطبي : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قيل: إن هذا خاص فيمن سبق ني علم الله آنه يعبد فجاء بلفظ الصموم ومناء الخصوم، والسعنى وما خلقت الجن والإنس أهل العادة إلا ليوحدون. قال القشيري: والآية دعلها التخصيص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حى يقال أراد منهم العبادة، وقد قال تعالى: { ولقد ذرانا لجهم كثيرا من الجن والانن) (الأعراف : 179) ومن خلق لجهتم لا يكون ممن خلق للعبادة، فالآية محمولة على المؤمنين منهم وهو كقوله: (قالت الاعراب آمتا (الحجرات: 14] وانما قال فريق منهم ذكره الضحاك والكلبي والفراء والمتبي وفي قراءة عبد الله : وما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بالعبادة، واعتمد الزجاج هذا القول ويدل علي قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا) (التوبة: 31] فان قيل: كيف كفروا وقد خلقهم للاقرار بربوبيته والتذلل لأمرء ومشيئته؟ قلت: تذللوا لقضاته عليهم لأن قضاءه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع منه، وإنما خالفه من كفر في العمل بما أمر به، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه، وقيل: إلا ليعيدون إلا ليقروالي بالمبادة طوعا أو كرها رواء عثمان بن أبي طلحة عن ابن عباس، فالكره ما يرى فيهم من آثر الصنعة، وقال مجاهد: إلا لبعرفون، قال الثملبي: وهذا قول حسن لأنه لو لم بخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ولتن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) [الزمر: 38، لقمان : 25) ( ولثن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقين العزيز العلم) (الزخرف: 9) وما أشبه هذا من الآيات وعن مجاهد أيضا: إلا لامرهم وأنهاهم، وقال زيد بن أسلم: هو ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة، فخلق السعداء من الجن والان للعبادةه وخلق الأشقياء منهم للمعصية، وعن الكلبي أيضا: إلا ليوحدون، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، يدل عليه قوله تعالى: (وإذا غشيهم مرج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) [لقمان: 32] الآية. وقال عكرمة: إلا ليعبدون ويطيعون فأثيب العابد وأعاتب الجاحد، وقيل: السعني إلا لأستعبدهم والمعنى متقارب اه قوله: (لأن الغاية لا يلزم وجودها) فيه إشارة إلى أن هذه اللام لام العاقة والصيرورة وليت لام العلة الباعثة، لأن الرب لا يحمله شيء على شيء، قوله: (كما في قولك الخ) غير سديد، لأن اللام في

الفتوحات الإلهية · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتوحات الإلهيةالمقدمة