| وسقاهم في الآخرة في ميدان قربه بكأس رؤيته على منابر النور بمخاطبة العيان سقاهم | في الدنيا الماء البارد العذب حظ أجسامهم وسقاهم في الآخرة برؤية ما وعدهم من أنواع | الكرامات .
قوله تعالى : وسقاهم .
قال جعفر : سقاهم التوحيد في السر فنأى هو عن جميع ما سواه فلم يفيقوا إلا عند | المعاينة ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه واخذ الشراب فيها اخذ عنه فلم يبق عليه منه | باقية وحصله في ميدان الحصول والقبضة .
سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت طيب الحمال يقول : صليت خلف سهل بن | عبد الله العتمة فقرأ قوله : وسقاهم ربهم شرابا طهورا فجعل يحرك فمه كأنه يمص | شيئا فلما فرغ من الصلاة قيل له : اتشرب أم تقرأ ؟ قال : والله لو لم أجد لذته عند | قراءته كالذي عند شربه ما قرأته .
وقال فارس منهم من سقاهم شراب الهداية فهداه ومنهم من سقاه شراب التوحيد | فيسره ومنهم من سقاه شراب الولاية فوالاه ومنهم من سقاه شراب المعرفة فقربه وأدناه .
قال بعضهم : من ظهر الحق في الدنيا سره عن رؤية السعايات بالموافقات والمخالفات | وبردت الدنيا في صدره سقاه الله في الآخرة شرابا طهورا .
وقال جعفر : قوله : شرابا طهورا طهرهم به عن كل ما سواه إذ لا طاهر من | يدنس بشيء من الأكوان .
وقال أبو سليمان الرازي : سقاهم ربهم على حاشية بساط الود فأزواهم عن صحبة | الخلق وأراهم رؤية الحق ثم اقعدهم على منابر القدس وحياهم بتحف المزيد وأمطر | عليهم مطر التأييد فسالت عليهم اأودية الشوق والقرب وكفاهم هموم الفرقة وحباهم | بسرور القربة .
وقال بعضهم في قوله : وسقاهم ربهم شرابا طهورا قال : صب على صدورهم | ماء المحبة فشرحت صدورهم بنور المحبة ولانت بنور المعرفة وانفسحت جوارحهم بنور | الطاعة وبردت ضمائرهم بنسيم الهيبة وأحيا أرواحهم بنور القربة فيا له من ساقي ويالها | من مسقى .
وقال بعضهم في هذه الآية : سقوا شراب المودة في كأس المحبة في دار الكرامة |