تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الثالث: علوم القرآن

الفصل الأول: لمحة تاريخية عن علوم القرآن

كان الصحابة عربا خلصا يتذوقون الأساليب الرفيعة، ويفهمون ما ينزل على رسول الله ﷺ من الآيات البينات، فإذا أشكل عليهم فهم شيء من القرآن سألوا عنه النبي عليه الصلاة والسلام "كسؤالهم١ لما نزل ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ٢ فقالوا: أينالم يظلم نفسه! ففسره النبي ﷺ بالشرك، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٣ أما رسول الله ﷺ فقط آتاه الله الكتاب وعلمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما، فلم تكن الحاجة ماسة إلى وضع تآليف في علوم القرآن في عهد الرسول والصحابة٤.

١ البرهان ١/ ١٤.

٢ سورة الأنعام ٨٢.

٣ سورة لقمان ١٣.

٤ أما قصة عدي بن حاتم فإنها فردية لا تنطبق على جمهور الصحابة الكرام، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "إن وسادتك لعريض" كناية عن الغفلة وإن كان القاضي عياض ينكر هذا ويرى أن المراد "إنك ضخم" أو كما ورد في صحيح البخاري "إنك لعريض القفا". انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٢٠١. وإليك القصة كما في صحيح مسلم في "كتاب الصيام": "لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عدي: يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالا أبيض وعقالا أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله ﷺ: "إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار".

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالحص ١١٩