(كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنساناً ثم خرج يسأل فأتى راهباً فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له) (1).
فإذا نظر العاصي إلى هذه الأمثلة هانت عليه مصيبته الّتي فعل دون ما فعل هؤلاء.
وأمّا إذا غلب عليه الرّجاء والتّساهل في الذّنب، فلينظر إلى أقوام ممّن عصوا فكان عقابهم أشدّ ممّا يُتصوّر، فمن ذلك ما ذكره النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(بينما رجل يجرّ إزاره من الخيلاء خُسف به فهو
يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) (2).
وما ذُكر أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يأكل بشماله: (كل بيمينك، فقال الرّجل: لا أستطيع فقال له: لا استطعت، قال الرّاوي: ما منعه إلاّ الكبر، فما رفعها إلى فيه أبداً) (3).
ومنه ما صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:
(إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم) (4) وفي رواية: (أبعد ما بين المشرق والمعرب).
وليتذكّر أنّه عصى عظيماً شديد العقاب، فإذا شهد هذا المشهد عظم في نفسه ما كان له قبلُ محتقراً، وكان ذلك دافعاً له إلى إخلاص التّوبة والصّدق فيها.
أتبع السّيّئة الحسنة
من الأمور المُشاهدة كثيراً، أنّنا نرى بعض أهل الدّنيا على ما نسمع عنهم من الوقوع في المعصية، إلاّ أنّ النّعمة عليهم تزيد كلّ يوم.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ح3470 ومسلم في التّوبة ح2766.
(2) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء ح3485، ومسلم في اللّباس ح2088.
(3) أخرجه مسلم في الأشربة عن سلمة بن الأكوع عن عمّه ح2021.
(4) أخرجه البخاري في الرّقاق ح 6478.