تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا غلب الخوف على قلب المؤمن حتّى يخشى على نفسه القنوط واليأس فلينظر إلى عفو الله تعالى الّذي شمل به من هو أعظم جرماً منه، فمن ذلك ما ثبت في الصّحيح عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً:

(إنّ رجلاً كان قبلكم رغسه الله مالاً فقال لبنيه لمّا حُضر: أيّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أبٍ، قال: فإنّي لم أعمل خيراً قط، فإذا أنا مت فاحرقوني ثمّ اسحقوني ثمّ ذروني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه الله عزّوجلّ فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقّاه برحمته) (1).

ومنه حديث البطاقة المشهور الّذي رواه التّرمذي: عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

(إنّ الله سيخلّص رجلاً من أمّتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعةً وتسعين سجلاًّ، كلّ سجلٍّ مثل مدّ البصر ثمّ يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يارب، فيقول: أفَلَك عذر؟ فيقول: لا يارب، فيقول: بلى إنّ لك عندنا حسنةً فإنّه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك، فيقول: ياربّ ماهذه البطاقة مع هذه السّجلاّت، فقال: إنّك لا تُظلم، قال: فتُوضع السّجلاّت في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السّجلاّت وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء) (2).

ومنه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) أخرجه البخاري في الأنبياء باب54 ح 3478 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه أحمد 2/ 213 و التّرمذي في الإيمان باب ماجاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلاّ الله، وابن ماجة في الزّهدباب مايُرجى من رحمة الله، والحاكم 1/ 529 وهو حديث صحيح.

سس نفسك · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سس نفسكص ٢١