تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السبب الخامسُ:

سبُّ الله - تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاد. وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحاً أو جاداً. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئاً مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرَّاً بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضاً: ' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، فمَنْ سبَّ نبيَّاً مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفاً بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيَّاً فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم.

السبب السادسُ:

الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله - تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. (1)

وكذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (2). ولما يقتضيه قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون﴾. (3)

(1) () الآية 44 من سورة المائدة

(2) () الآية 50 من سورة المائدة

(3) () الآية 44 من سورة المائدة

صرخات واستغاثات · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صرخات واستغاثاتص ٣٣