وَرَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) خَاتَماً وَسَيْفاً وَعَصًا وَكِتَاباً وَعِمَامَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لِي: أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ، وَلَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ، لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ: وَرَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتَ، فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَذَا سَيِّدُهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ (1)، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَاللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ يَزِيدُ: ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام): يَا يَزِيدُ، إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً، وَإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها" (2) وَقَالَ لَنَا أَيْضاً: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ" (3)
(1) يعني: الإمام الرضا عليه السلام.
(2) 58 النساء.
(3) 140 البقرة ..