الطبقة الثالثة: قوله: "وَنَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيُعَايِنُ الْمَلَكَ، وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ، قَالَ اللَّهُ لِيُونُسَ: "وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" قَالَ: يَزِيدُونَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً، وَعَلَيْهِ إِمَامٌ".
الطبقة الرابعة: قوله: " وَالَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَهُوَ إِمَامٌ، مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) نَبِيّاً وَلَيْسَ بِإِمَامٍ، حَتَّى قَالَ اللَّهُ: "إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً" قالَ: "وَمِنْ ذُرِّيَّتِي" فَقَالَ اللَّهُ: "لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لَا يَكُونُ إِمَاماً".
وقد يبدو لدى الدارس للوهلة الأولى، وخاصّة للإخوة الشيعة، أن الحديث متماسك متنا، ويصمد أما النقد،، في حين أن الإشكال واضح في ذكر الطبقتين: الأولى والرابعة.
فمن قرأ وأعاد قراءة الحديث، سيكتشف أن ما أطلق عليه الصادق عليه السلام الطبقة الأولى، ما هو في النهاية إلا طبقة الأئمّة. فقوله " فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا" هو الإمام المحدّث المنبأ في نفسه، الملهم في قلبه. وهو أقلّ الطبقات العلمية: "يسمع ولا يرى ولا يعاين". (وهذه الإمامة هي الولاية عند أهل العرفان والحقيقة).
هذه هي الإمامة المقصودة بالبحث والجدل بين المسلمين، وليست تلك الخاصّيّة الإبراهيميّة، التي ذكرها في آخر الحديث ... والتي استنتج منها تعسفا ودسّا وكذبا وزورا وبهتانا: "مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لَا يَكُونُ إِمَاماً" ... لأن عابد الصنم يمكن أن يكون إماما يدعو إلى النار ... ويمكن أن يكون إماما دنيويا سياسيا ...