عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ، وَأَفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ. وَالْإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا، وَبِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ، وَعَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وَجَازَ النِّكَاحُ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَأُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ. وَالْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ، وَالْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ، وَهُمَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ، كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ، يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ، وَالْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ" فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ، َ أَصْدَقُ الْقَوْلِ. قُلْتُ: فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْ ءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا، هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى وَاحِدٍ، وَلَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا، وَمَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
صريح الإمامة · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
صريح الإمامةص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي