تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبَيْتُ المال بيت واحد، ورَعِيَّتُه كرجل واحد، فيلزمه أن يُغني الكلَّ ممَّا في خزانة الله التي جعلها في أمانته، وقد بيَّنَّا تحقيق ذلك في موضعه الذي بليق به (١).

[مسألة: إذا أذهبت الجوائح محل الزكوات]

وتتركَّب على هذا أيضًا (٢) مسألة أخرى، وهي:

إذا ما (٣) نزلتْ جائحةٌ من القحط أو من الماء أذهبت محلَّ الزكوات من النبات والحيوانات، أو بقي من ذلك ما لا يقوم بحاجة الناس؟

فلا خلاف بين الأمة أنه ترجع حقوق المحتاجين في رقاب أموال الأغنياء، وعليهم أن يُغنوهم كفايتهم، ويقتسمونهم على قَدْرِ أحوالهم، وقد جعل عُمَرُ بن الخطاب عام الرَّمادة على كل شخص مثله، وقال: "لن يهلك أَحَدٌ على نِصْفِ شِبَعِه" (٤)، وأثنى النبي ﷺ على الأشعريين فقال: "إنهم إذا أَرْمَلوا (٥) في الغزو جمعوا زادهم وتَوَاسَوا فيه، هم مِنِّي وأنا منهم" (٦)، وقال النبي ﷺ: "فُكُّوا العاني، وأطعموا الجائع" (٧)، وهذه كلها أحاديث صِحَاحٌ أصول.

(١) أحكام القرآن: (٢/ ٩٧٦).

(٢) سقط من (د).

(٣) في (د): ما إذا.

(٤) شرح البخاري لابن بطَّال: (٩/ ٤٧١)، والعارضة: (٧/ ٤٠٨).

(٥) أي: فني زادهم.

(٦) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبى موسى الأشعري رضي الله عنه: كتاب فضائل الصحابة، بابٌ من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم، رقم: (٢٥٠٠ - عبد الباقي).

(٧) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: كتاب الأحكام، باب إجابة الحاكم الدعوة، رقم: (٧١٧٣ - طوق).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ١ · ص ٧٠